اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٥ - ٣ ـ النظرية بما هي عامّة
الرئيسية وجميع الظواهر والأوضاع الاجتماعية ، كما قال بليخانوف :
( إنّ الوضع الاقتصادي لشعب ما هو الذي يحدّد وضعه الاجتماعي ، والوضع الاجتماعي لهذا الشعب يحدد بدوره وضعه السياسي والديني ، وهكذا دواليك . ولكنكم ستتساءلون عمّا إذا لم يكن للوضع الاقتصادي من سبب أيضاً ؟ ... لا ريب إنّ لهذا الوضع سببه الخاص به ككلّ شيء في هذه الدنيا ، وهذا السبب ... هو الصراع الذي يخوضه الإنسان مع الطبيعة ) [١] .
( إنّ علاقات الإنتاج تحدّد جميع العلاقات الأخرى التي توحّد بين الناس في حياتهم الاجتماعية . وأمّا علاقات الإنتاج فيحدّدها وضع القوى المنتجة ) [٢] .
فالقوى المنتجة هي التي تخلق الوضع الاقتصادي وتطوّره تبعاً لتطوّرها ، والوضع الاقتصادي هو الأساس العام لهيكل البناء الاجتماعي وما فيه من ظواهر وأوضاع . هذه هي الوجهة العامة للمادّية التأريخية .
* * *
وتتردّد في أوساط الكتّاب المناهضين للأفكار الماركسية مناقشتان للماركسية التأريخية بوصفها نظرة عامة عن التأريخ:
الأولى : أنّ التأريخ إذا كان محكوماً للعامل الاقتصادي وللقوى المنتجة ، وفقاً لقوانين طبيعية تسير به من الإقطاع إلى الرأسمالية مثلاً ، ومنها إلى
____________ [١] المفهوم المادّي للتأريخ : ٤٦ .
[٢] المصدر السابق : ٤٨ .