سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - أقسام الحج
ومع التساوي فالتفصيل الآتي فيالمجاور [١]، وأما من كان على الحد
[١] ذهب البعض إلى التخيير مطلقاً، وآخر أحتاط، وثالث- ككاشف اللثاموصاحب الجواهر والعروة- من التفصيل أي أن المدار على وطن الإستطاعة فإن كان منهما فمخير، وإن كان من أحدهما فيتعين، وبحسب صحيحة زرارة المتقدمة فقد يقال أن الظاهر من مفهوم الرواية هو التخيير مع عدم غلبة أحدهما فيتساوى، والرواية أخص دلالة ومنطوقاً ومفهوماً من العموم اللفظي في الآيات والروايات المطلقة لأنها خاصة بذي الوطنين.
نعم قد يستفاد من الروايات الخاصة الواردة في المجاورة- في المسألة الآتية- أن موضوعها هو ذو الوطنين، إذ المقصود من المجاور هو ذو الوطن النائي الذي يتخذ من مكة وطناً لسنين قد تمتد وقد تتوسط عدداً، إذ لا تختص إطلاقها على من هجر وطنه الأصلي إذ الجوار فعل متشرعي عند المسلمين يتبرك به، ومقتضى تلك الروايات أنه قبل السنتين هو بحكم النائي وبعد السنتين بحكم الحاضر، وما يقال من وجود التعارض بين صحيحة زرارة وتلك الروايات فتحمل على من لم يكن قصده التوطن كما اختاره جماعة من فقهاء العصر، ففيه: أن مورد صحيحة زرارة هو نفس مورد روايات المجاورة، حيث أن صدرها الذي ابتدأه الإمام عليه السلام في حكم المجاورة بعد السنتين وقبلها، ومن ثم سأل الراوي عن متعدد الأهل كشق من عموم الموضوع الذي افترضه الإمام عليه السلام في صدر الرواية، وهذا بنفسه دليل وقرينة على أن الروايات الآتية لا تختص بغير المتوطن، بل تعم المقيم والقاصد المتوطن، لا سيّما وأن لفظة الجوار والمجاورة في عرف المتشرعة تطلق على كل من أراد الإقامة أو التوطن في أحد الأماكن المتبركة.