سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - أقسام الحج
حدّ أدنى المواقيت البعيدة.
والآخران فرض تعيين لمن كان أهله حاضري المسجد الحرام إذا أتوا به من قرب [١]، بأن يكون البعد بين أهله ومكة أقل من الحد المزبور.
وأما ذي الوطنين نائياً وحاضراً فحكمه مع فرض غلبت أحدهما فهو للغالب [٢]،
[١] على المشهور، ولا خلاف إلا من الشيخ في المبسوط وابن سعيد، واستدلال الشيخ لوجهين: رجوع اسم الإشارة في قوله تعالى ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ للهدي، فيكون صدر الآية عاماً للحاضر، وكون التمتع فيه حقيقة الإفراد وزيادة، وفيه: أن اسم الإشارة راجع لصدر الآية وهو مشروعية التمتع، بشهادة الروايات، ففي صحيحة الفضلاء عنه عليه السلام قال: ليس لأهل مكة، ولا لأهل مر، ولا لأهل سرف متعة، وذلك لقول الله عز وجل ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، وأما كون التمتع فيه حقيقة الإفراد وزيادة، ففيه: أن التقسيم وإن كان عرضياً لا تنويعاً في الماهية، لكن التغاير العرضي لا يعني عدم التباين في الأغراض، فقد يتعين في ذمة المكلف صنف دون صنف آخر.
نعم يجوز- على المشهور- التمتع للحاضر إذا خرج ومر في رجوعه بأحد المواقيت، ففي صحيحة ابن حجاج وابن أعين أنهما سألا أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله له أن يتمتع؟ فقال: ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال بالحج أحب إلي».
[٢] يشهد له صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له، قال: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: أرايت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة؟ فقال عليه السلام: فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله».