سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - الرابع
على التفصيل السابق، نعم إذا كان متعلق الإجارة مطلق في ذمة الأجير ساغ له استئجار غيره.
مسألة ١٢٥: إذا استأجر شخصاً لحج التمتع مع سعة الوقت واتفق أن ضاق الوقت فعدل الأجير- فيما يسوغ العدول- من عمرة التمتع إلى حج الإفراد ثم أتى بعمرة بعدُ برئت ذمة المنوب عنه [١]، وثبت للمستأجر خيار الفسخ إن كانت القيمة متفاوتة، ويستحق الأجير الأجرة على التفصيل المتقدم.
مسألة ١٢٦: لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب أحياءً أم أمواتاً أم متفرقين [٢]، وأما الواجب فلا يجوز نيابة الواحد عن ما
[١] لإطلاق الروايات، ففي صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلامعن الرجل يكون في يوم عرفة، وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: «يقطع التلبية تلبية المتعة، ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك، ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم، ولا شيء عليه»، ومثلها صحيحة الحلبي، فالعدول إنما هو علاج لمن تلبس بنسك لا يقدر على أدائه، ودعوى انصراف هذه الروايات إلى من حج عن نفسه لا شاهد عليها.
[٢] بل يستحب التطوع بالحج عن المؤمنين أحياءً أو أمواتاً، والروايات بذلككادت أن تكون مستفيضة، كصحيحة معاوية بن عمار قال: قلت للصادق عليه السلام: إن أبي قد حج ووالدتي قد حجت، وإن أخوي قد حجا، وقد أردت أن أدخلهم في حجتي، كأن قد أحببت أن يكونوا معي؟ فقال: «اجعلهم معك، فإن الله عز وجل جاعل لهم حجاً ولك حجاً، ولك أجراً بصلتك إياهم»، وصحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال: في الرجل يشرك أباه وأخاه وقرابته في حجه، فقال: «إذاً يكتب لك حجاً مثل حجهم، وتزداد أجراً بما وصلت»، وصحيحة إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام: كم أشرك في حجتي؟ قال: كم شئت»، وقال عليه السلام: «لو اشركْتَ ألفاً في حجتك، لكان لكل واحد حجة من غير أن تنقص حجتك شيئاً».
وإشكال صاحب الجواهر على دلالة هذه الروايات الشريفة باحتمال إرادة الاشتراك في ثواب الحج الذي يأتي به عن نفسه لا نيابة عن جماعة، خلافُ ظاهر- بل صريح- الروايات، لجعل ظرف الإشراك في الحج لا في ثوابه، فليس أسئلة الرواة «كم أشرك في ثواب حجتي»، وإضافة الحج إلى نفسه لأجل كونه المباشر والآتي به، وشاهده جوابه عليه السلام بقوله «جاعل لهم حجاً» و «يكتب لك حجاً مثل حجهم» فلو كان المقصود الإشراك في الثواب لقاله عليه السلام «جاعل لهم ثواب حجة» كما عبّر ذلك عليه السلام في حسنة صفوان الآتية، فلاحظ.