سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - الشرط الرابع الإستطاعة
مسألة ٤٧: لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية [١]، إلّاإذا كان الذهاب إلى الحج يمانع أداء الدين في وقت المطالبة سواء كان الدين حالًا أو مؤجّلًا [٢].
مسألة ٤٨: إذا بذل مال لجماعة سواء كانوا اثنين أو أكثر ليحجّ أحدهم فإن سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقطت العزيمة عن الآخرين [٣]، ولو ترك الجميع مع تمكّن كل واحد منهم من القبض فاستقرار عزيمة الحج على الجميع لا يخلو من قوة [٤].
[١] لكون الذهاب إلى الحج وعدمه سيان بالإضافة إلى الدين بعد فرض كونهمؤجلًا.
[٢] فيكون المورد من باب التزاحم، وقد تقدم.
[٣] وليس المقام من موارد الوجوب الكفائي كما في بعض الكلمات، حيثأن الغرض فيه وحداني ولا خصوصية في الفاعل، والمقام ليس الغرض فيه قائماً في الفعل من دون خصوصية الفاعل كما لا يخفى، وإنما المورد مما اصطلح عليه أخيراً ب «التوارد» أي أن الموضوع الخارجي صالح لتحقيق أحد الحكمين، سواء بالإضافة إلى شخص واحد أو إلى أشخاص.
وهل يلزم على كل واحد منهم المبادرة والسبقة أم لا، ظاهر بعض الروايات الواردة في أمثلة التوارد كالرواية الواردة في المحدث بالأكبر والميت والمحدث بالأصغر، الموازنة والترجيح بين الأحكام المتوجهة إلى الإفراد المتغايرة وأنه يقدم الأهم منها، مما يدل على أن الحال في ما لو لم يكن أهم هو التخيير لا المسابقة والمبادرة على كل واحد منهم.
[٤] وجه القوة عدم تخصص القدرة لأحدهم واستوائها بالنسبة إليهم، وصدق القدرة والعرض لكل واحد منهم، إلا أن يقال لا معنى للحكم بوجود قدرات متعددة متعلقة بالبذل الواحد ومن ثم تعدد أحكام، ولذا يلتزم في موارد التوارد بالتخيير في الجعل لا في التنجيز، نظير ما ابتكره سيد الفقهاء الخوئي قدس سره من الترتب في الجعل المغاير للترتب في التنجيز، أي أن التخيير هنا في أصل الوجوب ومن ثم لا يكون من موارد التعارض بل من «التوارد» وإذا لم يكن هناك مخصص في البين لا يبعد التوصل بالقرعة لتعيين من استقر عليه الحج بناءً على أنها لكل أمر مشكل مبهم وإن لم يكن متعيناً في الواقع.