سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - الشرط الرابع الإستطاعة
القبول فيعتبر حينئذٍ الرجوع إلى الكفاية.
مسألة ٤٦: إذا أعطي مالًا هبة على أن يحجّ أو خيّره الواهب بين الحج وغيره أو لم يذكر له الحج أصلًا وجب عليه القبول [١] إذا لم يكن في قبوله الهبة غضاضة أو مهانة أو حرج عليه عرفاً [٢]، وهذا الشرط لا يختصّ بالهبة بل ومطلق الاستطاعة البذلية.
[١] أما وجوبه في الشقين الأولين فواضح، لصدق العرض، وهو غير مشروطبعدم عرض غيره، وما قيل من أن موضوع الوجوب هو البذل للحج، والهبة مع التخيير بذل للجامع بين الحج وغيره والبذل للجامع لا يكون بذلًا للحج بشخصه، فغير وارد لكون إطلاقات العرض أعم.
أما الشق الثالث فقد حكي التسالم بعدم القبول، مع أن تعليل نفي الوجوب مختلف فيه، فعلل الكثير بوجود المنة، وعلل البعض بأن القبول تحقيق لمقدمة الوجوب، ولا يخفى التباين بين التعليلين، فإن الأول تمسك بنفي الحرج المتضمن للاعتراف بتحقق القدرة، بخلاف الثاني، ومنه تعرف أن دعوى الاجماع التعبدي في غير محله، هذا وقد ذكر كاشف اللثام أن المنة في البذل غير رافعة للتنجيز وتبعه بعض محققي العصر معمّما عدم مسقطية المنّة لمورد الاستطاعة المالية.
ومهما كان الأمر فإن عنوان «له ما يحج به» الوارد في صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم عنه عليه السلام في قول الله عز وجل وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: ما السبيل؟ قال عليه السلام: أن يكون له ما يحج به، قال: من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلا؟ قال: نعم! ما شأنه أن يستحي» صادق في المقام.
[٢] لأخذ عدم الحرج قيداً في التنجيز.