سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - إدراك الوقوفين أو أحدهما
عليه السلام قال: من أدرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج، ومن أدرك يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة».
والثانية: ما أطلقت صحة الحج بادراك المشعر مطلقاً، كصحيحة الحلبيين عنه عليه السلام قال: إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» ومثلها صحيحة معاوية ورواية يونس عن ابن مسكان، وغيرها.
الثالثة: مادل على البطلان، كصحيحة حريز وفيها: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مفرد للحج فاته الموقفان جميعاً، فقال: له إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل»، ومثلها صحيحة ابن الفضيل وحسنة إسحاق والحلبي ومصححة ابن سنان.
وقد جمع الماتن في دورته السابقة بين الروايات بالتفصيل بين حج التمتع والإفراد، فذهب إلى الصحة في الأول والبطلان في الثاني، لكون أدلة الصحة بعضها صريح في التمتع والآخر مطلق، وأدلة البطلان بعضها مقيد بالإفراد والاخر مطلق من حيث نوعية الحج، ثم عدل عن ذلك وقال: «لكنه ضعيف، لأن وجه الصحة والبطلان يدور مدار ما هو الركن في الموقفين، وهذا غير مفرق بين الإفراد والتمتع» ثم رجّح الصحة مطلقاً لقرائن لا تخلو من شوب الإشكال وأولها أوجهها من كون الحج الأكبر هو يوما النحر قبال دعوى العامة «أن الحج عرفة» والمراد من هذا التعبير هو بيان الركن الركين في الحج مما يفيد أن الوقوف بالمشعر هو الركن دون عرفات، ومقتضى ذلك أن من أدركه أدرك الحج، وفيه: أن الحج الأكبر عند العامة هو يوم النحر، إلا أن أبا حنيفة ذهب إلى أنه طواف الإفاضة وهو يؤول إليه، ويمكن أن يقال أن الحج الأكبر هو يوم عرفة والنحر، تمسكاً بصحيحة ابن أذينة عنه عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ما يعني بالحج الأكبر؟ فقال: الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار والحج الأصغر العمرة»، فتفصيله دام ظله في دورته السابقة بين حج التمتع والإفراد وجيه، سيما مع ملاحظة أن التمتع فرض الآفاقي والإفراد فرض حاضري المسجد الحرام، فمهما كان العذر وجيهاً في التخلف عن اختياري المشعر لا يقبل من حاضري المسجد الحرام.