سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - أحكام المواقيت
وتجاوزت الميقات فيأتي فيها التفصيل المتقدم في المسألتين السابقتين [١].
مسألة ١٧١: إذا جامع في العمرة عالماً عامداً قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بمعنى حصول الخدش والنقصان فيجب عليه اتمامها كما يجب عليه اعادتها عقوبة في الشهر القادم، فيبقى في مكة إلى أن يؤديها هذا في المفردة، وأما في عمرة التمتع فالحكم كذلك غايته أن المعادة إن كانت قبل الحج فتكون هي المتعة الموصولة به، وإلّا فمتعته هي الأولى [٢].
مسألة ١٧٢: ذهب المشهور إلى صحة العمرة فيما إذا ترك الإحرام نسياناً أو جهلًا حتى أتى بجميع الأعمال، وهذا القول هو الأظهر [٣]، نعم
[١] ففي صحيحة معاوية قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم؟ فقالوا: ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم، فقال عليه السلام: إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه، فإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد أن تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها».
[٢] لقوله عليه السلام في صحيحة حماد بن عيسى المتقدمة: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً، قلت: أي الإحرامين والمتعتين؟ متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته».
[٣] خلافاً لجماعة من الأعاظم، تمسكاً بالصحيح عن جميل عن بعضأصحابنا عن أحدهما عليهما السلام: في رجل نسي أن يحرم أو يجهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى، قال: تجزيه نيته إن كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه وإن لم يهل» وقوله عليه السلام «فقد تم حجه» تفريعاً على إجزاء النية فتشمل الرواية حج الإفراد والتمتع وكذا العمرة المفردة، إذ أن عمرة التمتع من حيث الشرائط والأجزاء هي عمرة مفردة، غاية الأمر أنها منشأة بعنوان التمتع، والإشكال في سند الرواية من حيث الإرسال غير تام، فإن جميل من أصحاب الإجماع والراوي عنه كذلك وهو ابن أبي عمير، والتعبير «ببعض أصحابنا» ليس على حذو التعابير الاخرى في ألفاظ الارسال، بل فيه شهادة على أن الراوي من الامامية، بل من خلال تتبع الموارد التي يطلق فيها جميل لهذا التعبير يظهر منه إرادة خصيصي الأصحاب، فقد تكرر منه هذا التعبير كثيراً وفي بعض الموارد بقرينة روايات أخرى صرح فيها الراوي فظهر أنه من الأجلاء الكبار، فالطريق لا يقل عن الرواية الحسنة بل يزيد لعمل المشهور بها.