سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - أقسام الحج
المزبور فالأقوى إن وظيفته التمتع [١].
مسألة ١٤٤: لا يجزي في الفريضة حج الإفراد أو القِران عمن وظيفته التمتع [٢]، كما لا يجز في الفريضة التمتع عمن وظيفته الإفراد أو القِران إذا أتى به من أدنى الحلّ، ويجزيه إذا أتى به من المواقيت البعيدة [٣]، نعم قد تنقلب وظيفة المتمتع إلى الإفراد كما يأتي.
وأما الحاضر فيسوغ له الإفراد والقِران من تركها ويسوغ له الأقسام الثلاثة من بُعد، وأما في الندب فالنائي مخيراً بين الأقسام الثلاثة [٤].
مسألة ١٤٥: إذا أقام النائي في مكة أو الأماكن التي يكون البُعد بينها وبين مكة أقل من الحدّ المتقدم انتقل فرضه إلى حج الإفراد أو القِران بعد مضي موسمين للحج من إقامته أي في الموسم الثالث [٥]، وأما قبل
[١] كما هو مقتضى صدر صحيحة زرارة المتقدمة «كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا»، ومصححة زرارة الأخرى وفيها قال: سألته عن قول الله ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال: ذلك أهل مكة، ليس لهم متعة، ولا عليهم عمرة، قال: قلت: فما حد ذلك؟ قال: ثمانية وأربعين ميلًا من جميع نواحي مكة، دون عسفان ودون ذات عرق».
[٢] بلا خلاف في ذلك، بل ادعى المحقق والعلامة الإجماع عليه.
[٣] على المشهور، تمسكاً بصحيحة ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلامعن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار، ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت، أله أن يتمتع؟ قال عليه السلام: ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال بالحج أحب إليّ».
[٤] بلا خلاف في ذلك، والتمتع أفضل مطلقاً.
[٥] وقد اختلف في مقدار مدة الانقلاب، فعن المشهور تقديرها بتمامالسنتين، وعن الشيخ بثلاث سنوات، وعن الصدوق في المقنع التقدير بسنة، واستظهره الشهيد وصاحب اللثام من الروايات، وقواه في الجواهر جمعاً بين الروايات، وحملًا للسنتين على الدخول فيها.
وأما الروايات الواردة فثلاث طوائف: ما دل على السنتين، كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له» ومثلها دلالة صحيحة ابن يزيد، وما دل على السنة كمصححة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة»، ومثلها مصححة ابن سنان، وما كان مفادها ستة أشهر، كصحيحة البختري عنه عليه السلام: إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع، وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع».
وقد جمع بين هذه الطوائف بأربعة وجوه: حمل الطائفة الثالثة على ذي الوطنين، وأن مقامه بمكة أكثر من كل سنة، وعن المدارك بالجمع بينهما بالتخيير بعد الستة أشهر بخلاف ما بعد السنتين، أو بحمل السنة على من لا يقيم إلى سنتين، بل يزيد على السنة فقط، وحمل السنتين على من تستمر إقامته إلى السنتين فزائد، وفي المختلف حمل روايات السنة بمعنى إقامة سنة بعد سنة أخرى، وذلك لأن السؤال وقع عن القاطنين، ولا يتحقق الاستيطان إلا بإقامة سنة كاملة.
ولعل الأوجه في الجمع هو ما ذكره كاشف اللثام من حمل السنة على زمان يسع لمضي حجتين، والسنتان تحمل على الحجتين، كما يقال: حج هذا العام وحج العام الماضي، فتحسب الأعوام بحسب الحجة، كما هو الحال في شهور الحيض بمعنى مضي الحيض في شهر، لا بمعنى حساب مجموع الشهور عدداً، كما في حساب الشهر التلفيقي عدداً، وحينئذ فالمدار على مضي حجتين لا على السنة عدداً بما هي هي، أما روايات الستة أشهر فهي محمولة على ذي الوطنيين وأن مكثه في مكة أكثر من نصف السنة، أي هو الغالب فيكون حكمه حكم المجاور بعد مضي الحجتين.