الفقه الاسلامى احكام جهاد - مدرسى، سيد محمد تقى - الصفحة ٢٥ - خودآرايى به مكارم اخلاق
يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحداً قبلك، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
ما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه، قال: وما هو
؟ قال: الزهد وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الإخلاص وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال:
اليقين وأحسن منه، قال: قلت: وما هو يا جبرئيل؟ قال: إنّ مدرجة ذلك التوكّل على اللَّه عزّ وجلّ، فقلت: وما التوكّل على اللَّه؟ قال: العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لا يعمل لأحد سوى اللَّه ولم يرج ولم يخف سوى اللَّه، ولم يطمع في أحد سوى اللَّه، فهذا هو التوكّل، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر؟ قال: تصبر في الضرّاء كما تصبر في السرّاء، وفي الفاقة كما تصبر في الغنى
، وفي البلاء كما تصبر في العافية، فلا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء، قلت: فما تفسير القناعة؟ قال: يقنع بما يصيب من الدنيا، يقنع بالقليل ويشكر اليسير، قلت: فما تفسير الرضا؟ قال: الراضي لا يسخط على سيّده أصاب من الدنيا أم لا يصيب منها
، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل. قلت: يا جبرئيل فما تفسير الزهد
؟ قال: يحب من يحب خالقه، ويبغض من يبغض خالقه، ويتحرّج من حلال الدنيا
، ولا يلتفت إلى حرامها، فإنّ حلالها حساب، وحرامها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرّج من الكلام كما يتحرّج من الميتة التي قد اشتدّ نتنها، ويتحرّج عن حطام الدنيا وزينتها كما يتجنّب النار أن يغشاها، وأن يقصر أمله، وكأنّ بين عينيه أجله. قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الإخلاص، قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئاً حتى يجد وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شيء أعطاه في اللَّه، فإن لم يسأل المخلوق فقد أقرّ للَّهبالعبودية، وإذا وجد فرضي فهو عن اللَّه راض، واللَّه تبارك وتعالى عنه راض، وإذا أعطى اللَّه عزّ وجلّ فهو على حدّ الثقة بربّه. قلت: فما تفسير اليقين؟ قال: المؤمن يعمل للَّه كأنّه يراه، فإن لم يكن يرى اللَّه فإنّ اللَّه يراه، وأن يعلم يقيناً أنّ ما أصابه لم يكن ليخطيه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وهذا كلّه أغصان التوكّل ومدرجة الزهد» [١].
[١] - وسائل الشيعه، ج ١١، باب ٤، ص ١٥١، حديث ٣١.