علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٦ - حادثة المباهلة
أما
الفقهاء فقد استدلوا بقوله تعالى أَبْنَاءَنَاعلى دخول أولاد البنت
في الأبناء في مسائل الوقف والحبس والهبات وغيرها، وبقوله َنِسَاءَنَا
علىإطلاق الجمع علىالمفرد باعتبار الجنس، وبقوله َأَنْفُسَنَا إلى إرادة
الغير دون الداعي، أو هو وغيره، فهي عندهم من آيات الأحکام.
ولما نشأت
مسالة التفضيل عند المتکلمين ـ والحديث عنها من بدئها وتطورها،والعوامل
التي دعت إلىاحتضان السلطة لها حديث ذو شجون ـ تمسَّک بالآية کثير من
المتکلمين، فهم کالمفسرين ولهم في ذلک نقض وإبرام، ولايسعنا استيفاؤه في
المقام، وقد مرَّبعض کلام المفسرين، وعلى نحوه کلام المتکلمين، وملخصه
أنهم يستدلون بالآيةالکريمة على أفضلية الإمام أمير المؤمنين، إذ کان هو
نفس رسول الله الذي دعاه دون غيره،ولما کان من الممتنع عقلا يکون هو هو
نفسه اتحاداً، لابد أن يکون المراد بذلک تنزيلاً ومساواة، إلا فيما أخرجه
الدليل من خصائص النبوة، ولما کان أفضل من جميع الخلق فکذلک علي کان أفضل.
وعلي
هذا المعني والمبني کان استدلال المتکلمين من الشيعة وفريق من غيرهم
قديماً وحديثاً،إلا أن الرازي في تفسيره، وأبا حيان في تفسيريه البحر
المحيط والنهر الماد، والألوسي في روح المعاني، خصّوا بالذکر محمود بن
الحسن الحمصي، وکان من أکابر المتکلمين، ووصفوه بأنه کان معلِّم الاثني
عشرية بالري، وساقوا کلامه، وشنَّع بعضهم عليه تفضيله الإمام أمير
المؤمنين على الأنبياء لمساواته النبي في خصائصه عدا النبوة.