علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٣ - حادثة المباهلة
أن
يدعو نفسه، لم يصح أن يتوجه دعاء الأنفس إلا علي بن أبي طالب، إذ لم يکن
بحضرته ـ بعد من ذکرناه ـ غيره ممن يجوز توجّه دعاء الأنفس إليه، ولو لم
يکن ذلک لبطل معنى الأية.
قال النوشجاني: فانجلى عن بصري، وأمسک المأمون قليلاً، ثم قال له: يا أبا الحسن إذا أصيب الصواب انقطع الجواب.[١]
فبعد
هذا کله هل يبقى مجال لتوهّم صحَّة ما رواه الداقطني أو ابن عساکر عن جعفر
بن محمد عن أبيه؟ بل إن ما ذکرناه يوجب القطع بأنه مما حاکته ألسن الضلال،
وألّفته ليکون شبهة مضلّلة خادعة، وأنّى ولايضيع الحق بالباطل، حتى لو
اختلط الحابل بالنابل.
والآن فلنمر على رياض الشعراء لنرىبعض ما عندهم
في هذا المقام من أزهار يعبق شذاها ويعرف محتواها، ونشيدها الاحتجاج،فهذا
الشاعر الحماني العلوي يقول:
وأنزلَه منه النبيُّ کنفسِه رواية أبرارٍ تأدّت إلى البَرِّ
فَمن نفسُه منکم کنفسِ محمدٍ ألا بأبي نفسَ المطهَّرِ والطُّهْرِ
ويقول أيضاً:
وألحقه يومَ البهال بنفسِه بأمرٍ أتى من رافعِ السموات[٢]
فمَن نفسُه منکم کنفسِ محمدٍ بني الإفکِ والبهتانِ والفجراتِ
ــــــــــــــــــــ
[١] حقائق التأويل، ص ١١٢.
[٢] الدرجات ( خ ل).