علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩ - حادثة المباهلة
وَأَنْفُسَكُمْ فکيف يکون أصحابه مثل نفسه؟[١]
قال الحافظ الکنجي الشافعي في کفايته: ومن المعلوم أن يمتنع أن تکون نفس علي، هي نفس النبي صلى الله عليه [و آله] وسلم[٢]،
ولا بدّ أن يکون المراد هو المساواة بين النفسين، وهذا يقتضي أن کل ما حصل
لمحمد صلى الله عليه [و آله] وسلم من الفضائل والمناقب قد حصل مثله لعلي،
تُرک العمل بهذا النص في فضيلة النبوة، فوجب أن تحصل المساواة بينهما فيما
وراء ذلک.
ثم لاشک أن محمداً صلى الله عليه [و آله] وسلم کان أفضل الخلق
بسائر الفضائل، فلما کان عليًّا، مساوياًله في تلک الصفات يجب أن يکون
أفضل، ولم أر الأسوليين أجابوا عن هذا بشيء.[٣]
ولو
أردنا استيفاء جميع من قال بذلک وما قال، لما وسع المجال، والأمر في ذلک
واضح لذي عينين إلا من أعمى الله قلبه، ولنختم الکلام بما
ـــــــــــــــــــــــ
[١] المحاسن والمساوي١/٢٠٩.
[٢]
هذا الذي أشار إليه الحافظ الکنجيرحمه الله من نفي الوحدة الحقيقية،
لبداهة البطلان، وأن المراد هو الاتحاد المجازي لوضوح البرهان، وهو المرتکز
في الأذهان، ولا يحتاج إلى بيان على حد قول الشاعر:
عليٌّ مع الهادي کشقِّي يراعة هما واحدٌ في العَدِّ ليسا بإثنينِ
فنفسُ عليٍّ نفسُطه وإن يکن هنالک مِن فرْقٍ تخلٍّلَ في البَيْنِ
فذلک مِن شأن النبوةِ وحدَها ولا فرقَ في الجفنينِ في طرفةِ العين
[٣] کفاية الطالب،ص ٢٩١،الطبعة الثانية بالحيدرية، النجف.