علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥ - آية الولاية والتصدق بالخاتم
وقال:
وبلغني أنه قيل لابن الجوزي رحمة الله تعالى: کيف تصدَّق علي کرّم الله
وجهه بالخاتم وهو في الصلاة، والظن فيه بل العلم الجازم أنَّ له کرّم الله
تعالى وجهه شغلاً شاغلاً فيها عن الالتفات إلى ما لايتعلق بها، وقد حکى ما
يؤيد ذلک کثير؟ فأنشأ يقول:
يُسقي ويشربُ لاتُلهيهِ سَکرتُه عن النديمِ ولا يلهو عن الناس[١]
أطاعَه سُکرُه حتى تمکّن مِن فِعْلِ الصحاةِ فهذا أوحدُ الناسِ [٢]
قال
الفخر الرازي في کتابه الأربعين في أصول الدين بعد تقرير وجه الاستدلال
بالآية المذکورة،وبيان الکلام في معنى الولي والولاية المُرادَين في
الآية، وأن المراد من لفظ الولي هو المتصرف لا بمعنى الناصر، قال: فصار
معنى الآية: إنَّما المتصرف فيکم أيها الأمة هو الله ورسوله والمؤمنون
الموصوفون بکذا وکذا، والمتصرف في کل أمة هو الإمام، فثبت أنَّ هذه الآية
دالة على إمامة شخص معيَّن، وإذا ثبت هذا فنقول: وجب أن يکون ذلک الشخص هو
عليًّا رضي الله عنه، ويدلّ عليه وجهان:
الأول: أنَّ الأمة في هذه
الآية على قولين:منهم من قال: إنها لاتدلّ على إمامة أحد منهم. ومنهم من
قال: إنها تدل على إمامة علي بن أبي طالب. وليس في الأمة أحد يقول: إنها
تدل على إمامة غيره. فلما ثبت دلالتها على أصل الإمامة وجب دلالتها على
إمامة علي بن أبي طالب، إذ
ــــــــــــــــ
[١] کذا في المطبوع من تفسيره، وببالي أنَّ المحفوظ قوله: (ولا يلهو عن الکاس).
[٢] روح المعاني ٦/١٥١.