علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨ - حديث المنزلة
الحديث.[١]
فهذه
ثمانية موارد أخرى، ذکر فيها تنزيل الإمام من النبي بمنزلة هارون من موسى،
مضافاً إلى ما ذکرناه آنفاً، من السبعة موارد التي کانت قبل غزاة تبوک،
فصار المجموع خمسه عشر مورداً سوى غزاة تبوک، وکلها تدل دلالة واضحة وصريحة
على مُراد رسول الله وهي استخلافه في حياته ومن بعد وفاته، وأخر الأحاديث
وهو الذي تضمّن تنزيله بمنزلةشيث من آدم، وسام من نوح، وإسحاق من إبراهيم،
وشمعون من عيسى، وقوله: «أنت وصيِّي ووارثي»، يدحض ما تشدَّق الخصم به من
أنَّ تنزيله بمنزلة هارون من موسى، إنَّما يعني مدة غيابه عن المدينة، کما
أنَّ هارون کان خليفة موسى في قومه حين ذهب إلى الطور، فکذلک کان علي خليفة
الرسول مدة غيابه عن المدينة، فدذا کان ذلک يجري في خصوص هارون ـ وهو غير
مسلَّم ـ فهو لايجري بالنسبة إلى شيث وسام وإسحاق وشمعون، کما أن ما جاء في
جملة من أحاديث غزاة تبوک من فقرات ـ أشرنا إلى بعضهاـ کقوله: «إنَّ
المدينة لاتصلح إلا بي أو بک». وقوله: «إنَّه لا ينغي لي أن أذهب وأنت
خليفتي»، وقوله: «لانبيّ بعدي ولو کان لکنتَه».
کان تلکم الجُمَل فيها مؤشرات إلى أنَّ الحديث ليس خاصاً بمورده کما زعم الخصوم. على أنَّ خصوص المورد لايخصص الوارد، فالحديث
ـــــــــــــ
[١] ينابيع المودة، ص ٨٦.