علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - حديث المنزلة
إلى تبوک واستخلفه على المدينة: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لانبي بعدي»، ثم ذکر وجه الاستدلال وردّ بقوله:
وجوابها:
أنَّ الحديث إنْ کان غير صحيح کما يقوله الآمدي فظاهر، وإن کان صحيحاً کما
يقوله أئمة الحديث والمعوّل في ذلک ليس إلا عليهم، کيف وهو في الصحيحين،
فهو من قبيل الآحاد، وهو لايرونه حجّة في الإمامة، وعلىالتنزيل فلا عموم
له في المنازل، بل المراد ما دلّ عليه ظاهر الحديث أنَّ عليًّا خليفة عن
النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم مدة غيبته بتبوک.
واستمر في هذيانه حتى
قال:سلَّمنا أنَّ الحديث يعم المنازل کلها، لکنه عام مخصوص،... والعام
المخصوص غير حجة في الباقي، أو حجة ضعيفة على الخلاف فيه...[١]
وعلى
هذا المنوال نسج غير واحد ممن لم يسعهم إنکار الحديث أو التشکيک بصحّته،
ونسجهم أوهي من بيت العنکبوت، وحجّتهم داحضة، لأن قوله لأمير المؤمنين:
«أنت مني بمنزلة هارون من موسى» لم يکن مورده غزاة تبوک فحسب، حتى يتشبث
ابن حجر وغيره بأنَّ الرسول قال له ذلک حين آراد الإمام الخروج معه کما
سنبيّن ذلک فيما بعد، ويؤيد ذلک جواب سعد بن أبي وقاص لسعيد بن المسيب وقد
سأله عن حديث المنزلة، فأخبره عن سماعه ذلک في غزاة تبوک، فقال له سعيد:
أأنت
ـــــــــــــــ
[١] الصواعق المحرقة، ص ٢٩ ط الميمنية سنة ١٣١٢ هـ.