علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧ - تبليغ سورة براءة
معک؟ فقال: أبو هريرة. فاستدعاه للشهادة، فقال: لم أره يشرب، ولکني رأيته سکران يقيء. فقال له عمر: لقد تنطعت[١]في الشهادة. فأقام عليه الحد، ولم يحد أحد من أهل بدر في الخمر إلا قدامة[٢].
وفي
سنة ٢١ ولي أباهريرة على البحرين، فبلغ عمر عنه أمور تخل بالأمانة،
فاستدعاه وحاسبه، وقيل: إنه أوجع ظهره بالدرة حتى أدماه. وقال له کما في
طبقات ابن سعد: (عدواًلله وللإسلام) وفي رواية: (سرقت مال الله).
فهذا
هو أبو هريرة، خرج من الحجاز في ذي القعدة سنة ٨ هـ، ولم يعد إلى
المدينةإلا سنة ٢٠ هـ حين دُعي للشهادة، وعاد إلى البحرين، ولم يدخل
المدينة حتى استدعاه عمر للمحاسبة، فکيف يدَّعي باطلاًحضوره في سنة تسع
بالمدينة ومکة، فتارة يقول: خرج مع علي، وأخرى يقول:أرسله أبوبکر مع
المؤذنين، وأنَّه کان ينادي بمني حتى يصحل صوته؟!
وما هذه بأولي مزاعمه
التي اختلفها، فالرجل لم يستحِمن دعوى المشاهدة في موارد أخرى أيضاًوهو
بعد لم يسلم، أو لم يأت رسول الله، مثل زعمه دخوله على رقية بنت
الرسول زوجة عثمان وبيدها مشط... الخ کما في المستدرک للحاکم، ولکن
الحاکم لم يستسغ ذلک من أبي هريرة، فقال: هذا حديث صحيح الإسناد واهي
المتن، فإنَّ
ــــــــــــــ
[١] تنطّع في الکلام: تفصّح فيه وتعمّق، ورمي بلسانه إلي نطع الفم، فهو کناية عن التشدّق والتعمّق.
[٢] الاستيعاب، ص ٤٥٨.