علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣ - تبليغ سورة براءة
يتعلق بالمقام.
وهنا
أدرک شرَّاح الحديث مدى غرابة حديث أبي هريرة، إذ دسَّ أنفه مع المؤذنين،
وقال: (بعثني أبوبکر) فسجَّل على ذبي بکر ـ إنْ صحَّ الحديث ـ مخالفة صريحة
لأمر رسول الله حيث انتزع الکتاب من أبي بکر وأمر عليًّا بتبليغ براءة،
وقال: «لايؤدِّي عني إلا أنا أو علي»، ثم أين کان أبوبکر حتى يکون له حق في
إرسال مؤذنين بعد أمر الرسول؟
أوَلا يکون ما رواه البخاري هو من أساطير
أبي هريرة ليثبت لنفسه مقاماً، وربما کان ذلک من أحاديث المزادتين اللتين
کانتا عنده فيما زعم.
ولرد الإشکال على حديثه فقد تبرَّع الطحاوي في کتابه مشکل الآثار ـ فيما نقله عنه ابن حجر في فتح الباري[١]
ـ بدفع الإشکال بما زاد في الطين بلة، فقال: هذا مشکل لأنَّ الأخبار في
هذه القصة تدل على أنَّ النبي کان بعث أبابکر بذلک، ثم أتبعه عليًّا فأمره
أن يؤذن، فيکف يبعث أبو بکر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه
في ذلک إلى علي؟
ثم أجاب بما حاصله أنَّ أبابکر کان الأمير على الناس في
تلک الحجة بلا خلاف ـ [أقول: وهذا هو عين الخلاف] ـ وکان علي هو المأمور
بالتأذين بذلک، وکأن عليًّا لم يطق التأذين بذلک وحده، واحتاج إلى من
يُعِيْنه على ذلک، فأرسل معه أبوبکر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلک.
ثم ساق من طريق محرَّر بن أبي هريرة ـ والولد سرّ أبيه ـ عن أبيه
ـــــــــــــــــ
[١] فتح الباري ٩/ ٣٨٨.