الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٤ - يقدم خالد بن يزيد على تميم بن خزيمة
يمدح الواثق فيأمر له بخلعه و جائزة:
حدّثنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا الحسن، قال: حدثنا العنزيّ، قال:
قدم عمارة البصرة أيّام [١] الواثق، فأتاه علماء البصرة و أنا معهم و كنت غلاما فأنشدهم قصيدة يمدح فيها [٢] الواثق فلمّا بلغ إلى قوله:
و بقيت في السّبعين أنهض صاعدا
فمضى لداتي كلّهم فتشعّبوا
بكى على ما مضى من عمره، فقالوا له: أملها علينا، قال: لا أفعل حتى أنشدها أمير المؤمنين، فإني مدحت رجلا مرّة بقصيدة فكتبها منّي رجل ثم سبقني بها إليه، [٣] ثم خرج إليّ الواثق [٣] فلما قدم أتوه و أنا/ معهم فأملاها عليهم.
ثم حدّثهم فقال: أدخلني إسحاق بن إبراهيم على الواثق، فأمر لي بخلعة و جائزة فجاءني بهما خادم، فقلت:
قد بقي من خلعتي [٤] شيء قال: و ما بقي؟ قلت: خلع عليّ المأمون خلعة و سيفا. فرجع إلى الواثق/ فأخبره، فأمره بإدخالي، فقال: يا عمارة، ما تصنع بسيف؟ أ تريد أن تقتل به بقيّة الأعراب الذين قتلتهم بمقالك [٥]؟ قلت: لا و اللّه يا أمير المؤمنين و لكن لي شريك في نخيل [٦] لي باليمامة، ربما خانني فيه فلعلي أجرّبه عليه، فضحك و قال:
نأمر لك به قاطعا، فدفع إليّ سيفا من سيوفه.
النخعي يصله بالمأمون فيمدحه و ينال جائزة
أخبرنا الصّوليّ قال: حدّثني يزيد بن محمد المهلبيّ قال:
حدّثني النّخعيّ قال:
لما قدم عمارة إلى بغداد قال لي: كلّم لي المأمون- و كان النّخعيّ من ندماء المأمون- قال: فما زلت أكلّمه حتى أوصلته إليه، فأنشده هذه القصيدة:
حتّام قلبك بالحسان موكل
كلف بهنّ و هنّ عنه ذهّل؟
فلما فرغ قال لي: يا نخعيّ، ما أدري أكثر ما قال إلا أن أقيسه [٧]، و قد أمرت له لكلامك فيه بعشرين ألف درهم.
يقدم خالد بن يزيد على تميم بن خزيمة
حدّثني الصّوليّ، قال: حدّثني الحسن، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن آدم العبديّ قال:
كانت بنو تميم اجتمعت ببغداد على عمارة حين قال شعره الذي يقدّم فيه خالد بن يزيد على تميم بن خزيمة،
[١] ب، س «على الواثق».
[٢] ب، س «يمدح بها الواثق».
(٣- ٣) تكملة من ف، «التجريد»، خد.
[٤] ب «خلعي».
[٥] خد، «التجريد»: «الذين قتلهم بغا».
[٦] ب، س «شريك في تحصيلي من اليمامة».
[٧] ب، س «إلا أنا نشك». و في ف «أن أفتشه».