الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٥ - يهوى جارية من بني أبي بكر و تهواه
و نسخت [١] هذا الخبر من كتاب أبي سعد العدويّ [٢]، عن أبي الطّرمّاح مولى آل مصعب بن الزّبير من أهل ضريّة، و روايته أتمّ.
أنّ عبد اللّه بن مصعب لمّا ولي اليمامة مرّ بالحوأب يوما- و هو ماء لبني أبي بكر بن كلاب، و هو الذي ذكره النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لعائشة [٣]- فرأى على الماء جارية منهم، فهويها و هويته، و قال:
يا جمل للواله المستعبر الوصب
ما ذا تضمّن من حزن و من نصب؟
أنّى أتيحت له للحين جارية
في غير ما أمم منها و لا صقب [٤]
جارية من أبي بكر كلفت بها
ممّن يحلّ من الحصّاء و الحوب [٥]
من غير معرفة إلا تعرّضها
حينا لذلك إن الحين مجتلبي
قامت تعرّض لي عمدا فقلت لها:
يا عمرك اللّه، هل تدرين ما حسبي
/ [٦] بين الحواريّ و الصّدّيق في نسب
ينهى عن الفحش مثلي غير مؤتشب [٧]
و لا أدبّ إلى الجارات منسربا
تاللّه إني لعزهاة [٨] عن الرّيب ٦
فخطبها، و كانت العرب لا تنكح الرجل [٩] امرأة شبب بها قبل خطبته، فلم يزوّجوها إياه، فلما يئست منه قالت:
إذا خدرت رجلي ذكرت ابن مصعب
فإن قيل عبد اللّه، خفّ فتورها
ألا ليتني صاحبت ركب ابن مصعب
إذا ما مطاياه اتلأبّت [١٠] صدورها
لقد كنت أبكي و اليمامة دونه
فكيف إذا التفّت عليه قصورها؟
قال أبو الطّرمّاح في خبره: و كان [١١] لها إخوة شرش غير فقتلوها.
أخبرنا ببعض هذه القصة ابن عمار، عن أحمد بن سليمان بن أبي شيخ، عن أبيه، عن أبي عمر الزّهري، و ذكر الشّعرين جميعا و الألفاظ قريبة.
[١] ب، س «و سمعت هذا الخبر».
[٢] ب، س «من كتاب أبي سعد، عن العذري» و في خد «من كتاب أبي سعيد العدوي».
[٣] «لعائشة» تكملة من «المختار».
[٤] ب، س «في غير ما أمم منها و لا كثب». و في خد «من غير ما أمم» و الأمم: اليسير القريب التناول. و الصقب: المجاور.
[٥] الحوب: تخفيف الحوأب: و الحصاء و الحوأب من مياه أبي بكر بن كلاب. و انظر «معجم البلدان»: (الحصاء) و (الحوأب) و في ب، س «ممن يحل من الحصباء و الحوأب، و في خد «ممن يحل على الحصباء و الحوب».
(٦- ٦) تكملة من ف، خد.
[٧] انتشبوا: تجمعوا و اختلطوا.
[٨] دب: مشى مشيا رويدا، انسرب في الدار: دخلها، و العزهاة: العازف عن اللهو و النساء يقول: لا أبيح لنفسي التسلل إلى جاراتي مستبيحا الحرمات لعزوفي عن النساء و اللهو.
[٩] خد «لا تنكح المرأة من الرجل شبب ...».
[١٠] ب:
«تلاقت صدورها»
. [١١] «المختار»: «و كان لها إخوة شرس فقتلوها».