الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٩ - بين عمار و خالد القسري
فنشرنا حديثنا
عندكم كلّ منتشر
خاليا ليلة التّما
م بسلمى إلى السّحر
فهي كالدّرّة النّقيّ
ة و الوجه كالقمر
دندان صديقة يتخلى عنه وسط الفرات
قال: و خرج عمّار في بعض أسفاره، و معه رجل يعرف بدندان، فلما بلغا إلى الفرات نزلا على قرية يقال لها ناباذ، و أراد العبور فلم يجدا معبرا [١] فقال له دندان: أنا أعبرك، فنزل معه [١] ما توسّطا الفرات خلّى عنه، فبعد جهد ما نجا، فقال عمّار في ذلك:
كاد دندن بأن يجعلني
يوم ناباذ طعاما للسّمك
قلت: دندان أغشني فمضى
و أنا أعلو و أهوي في الدّرك
و لقد أوقعني في ورطة
شيّبت رأسي و عاينت الملك
ليت دندان بكفّي أسد
أو قتيلا ثاويا فيمن هلك
بين عمار و خالد القسري
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال: حدّثنا محمد بن صالح بن النطّاح، عن أبي اليقظان قال:
دخل عمّار ذو كبار على خالد القسريّ بالكوفة، فلمّا مثل بين يديه صاح به: أيّها الأمير [٢]:
أخلقت ريطتي [٣] و أودى القميص
و إزاري و البطن طاو خميص
قال: خالد: فنصنع ما ذا؟ ما كلّ من أخلقت ثيابه كسوناه فقال:
و خلا منزلي فلا شيء فيه
لست ممّن يخشى [٤] عليه اللّصوص
فقال له خالد: ذلك من سوء فعلك و شربك الخمر بما تعطاه، فقال:
و استحلّ الأمير حبس عطائي
خالد إنّ خالدا لحريص
/ فقال خالد و قد غضب: على ما ذا ثكلتك أمّك؟ قال:
ذو اجتهاد على العبادة و الخي
ر و لكن في رزقنا تعويص [٥]
فقال: على ما ذا تقبض العطاء و لا غناء فيك عن المسلمين؟ فقال:
رخّص اللّه في الكتاب لذي العذ
ر و ما عند خالد ترخيص
فقال: أ و لم نرخّص لذي العذر أن يقيم و يبعث مكانه رسولا؟ فقال:
(١- ١) تكملة من ف. خد. و أعبرك: أقطع بك النهر من شاطئ إلى شاطئ.
[٢] خد «أيها الملك».
[٣] الريطة: كل ثوب لين رقيق.
[٤] ب، س:
«تنحى عليه ص اللص»
. [٥] في رزقنا تعويص أي شدة.