الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٣ - لم يبرح الكوفة و لم ينتجع أحدا
١٦- أخبار عمار ذي كبار و نسبه
اسمه و نسبه
هو عمّار بن عمرو بن عبد الأكبر يلقّب ذا كبار، همدانيّ صليبة، كوفيّ، وجدت ذلك في كتاب محمد بن عبد اللّه الحزنبل.
و كان ليّن الشّعر ماجنا خمّيرا معاقرا للشراب، و قد حدّ فيه مرّات، و كان يقول شعرا ظريفا يضحك من أكثره، شديد التّهافت [١] جمّ السخف، و له أشياء صالحة نذكر أجودها في هذا الموضع من أخباره و منتخب أشعاره؛ و كان هو و حمّاد الراوية و مطيع بن إياس يتنادمون و يجتمعون على شأنهم لا يفترقون، و كلهم كان متّهما بالزّندقة.
لم يبرح الكوفة و لم ينتجع أحدا
و عمّار ممّن نشأ في دولة بني أميّة، و لم أسمع له بخبر في الدّولة العباسية، و لا كان مع شهوة النّاس لشعره و استطابتهم إياه ينتجع أحدا و لا يبرح الكوفة لعشاء بصره و ضعف نظره [٢].
فأخبرني به محمد بن مزيد قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الرّاوية، و أخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثنا أحمد بن الهيثم الفراسيّ [٣] قال: حدّثنا العمري [٤] عن الهيثم بن عدي عن حماد الرواية، و لفظ الرجلين كالمتقارب [٤] قال:
استقدمني هشام بن عبد الملك في خلافته، و أمر لي بصلة سنيّة و حملان [٥] لما دخلت عليه استنشدني قصيدة الأفوه الأوديّ:
/
لنا معاشر لم يبنوا لقومهم
و إن بني قومهم ما أفسدوا عادوا
قال: فأنشدته إياها، ثم استنشدني قول أبي ذؤيب الهذليّ:
أ من البنون و ريبها تتوجّع
فأنشدته إيّاها، ثم استنشدني قول عديّ بن زيد:
أرواح مودّع أم بكور
فأنشدته إياها، فأمر لي بمنزل و جراية، و أقمت عنده شهرا، فسألني عن أشعار العرب و أيامها و مآثرها
[١] خد «شديد التفاوت».
[٢] «المختار»: «لضعف بصره و عشاء نظره». و في «التجريد»: «لغشاء بصره».
[٣] خد «الراسبي».
(٤- ٤) تكملة من ف، خد.
[٥] الحملان: ما يحمل عليه من الدواب من الهبات.