الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٥ - يحض قومه و يلومهم
ابن سكن بن قريظ، و هي رحبة طولها تسعة أميال في ستة أميال، فأقطعه إيّاها، فأحماها ابنه جحوّش، فاسترعاه نفر من بني جعفر بن كلاب خيلهم [١] و فيهم أحدر بن بشر بن عامر بن مالك بن جعفر، فأرعاهم فحملوا نعمهم [٢] مع خيلهم بغير إذنه، فأخبر بذلك فغضب و أراد إخراجهم منه، فقاتلوه، فكانت بينهم شجاج بالعصيّ و الحجارة، من غير رمي و لا طعان و لا تسايف، فظهر عليهم جحوّش، ثم تداعوا إلى الصّلح و مشت السّفراء بينهم على أن يدعوا جميعا الجراحات، فتواعدوا للصّلح بالغداة، و أخ لجحوّش يقال له سعيد [٣] في حلقه سلعة، و هو شنج متنحّ [٤] عن الحيّ عند امرأة من بني أبي بكر [٥] ترقبه، فرجع إلى أخيه و معه رجلان من قومه، يقال لأحدهما: محرز بن يزيد، و للآخر: الأخدر بن الحارث،/ فلقيهم قراد بن الأخدر بن بشر بن عامر بن مالك، و ابن عمّه أبو ذرّ بن أشهل، و رجل آخر من الجعفريّين، فحمل قراد على سعيد [٦] فطعنه فقتله، فحذف محرز بن يزيد فرس قراد فعقرها،/ فأردفه أبو ذرّ خلفه، و لحقوا بأصحابهم [٧] الجعفريين، و أوقد جحوّش بن عمرو نار الحرب في رأس جرعاء طويلة، فاجتمعت إليه بنو أبي بكر، و خرج فراد هاربا إلى بشر بن مروان، و هو ابن عمّته، حتّى إذا كان بالقنان [٨]، حميت عليه الشّمس، فأناخ إلى بيت امرأة من بني أسد، فقال [٩] في بيتها، فبينا هو نائم إذ نبّهته الأسدية فقالت له [١٠]: ما دهاك ويحك؟ انظر إلى الطّير تحوم حول ناقتك، فخرج يمشي إلى ناقته، فإذا هي قد خدجت، و الطير تمزّق ولدها، فجاء فأخبرها، فقالت: إنّ لك لخبرا فأصدقني عنه، فلعلّه أن يكون لك فيه فائدة، فأخبرها أنّه مطلوب بدم، فهو هارب طريد، قالت: فهل وراءك أحد تشفق [١١] عليه؟ فقال: أخ لي يقال له جبأة [١٢] و هو أحبّ الناس إليّ. قالت: فإنّه في أيدي أعدائك، فارجع أو امض، فخرج لوجهه إلى بشر.
قال: و لما حرّض القتّال قومه على الطّلب بثأرهم في الجعفريّين و عيّرهم بالقعود عنهم [١٣] مضى جميعهم لقتال بني جعفر، فقال لهم الجعفريّون: يا قومنا، ما لنا في قتالكم/ حاجة [١٤]، و قاتل صاحبكم قد هرب و هذا أخوه جبأة، فاقتلوه [١٥]، فرضوا بذلك فأخذوا جبأة [١٦]، فلما صاروا بأسود العين قدّمه جحوّش فضرب عنقه بأخيه سعيد [١٧].
[١] من أول: خيلهم إلى جعفر: ساقط من ج، س.
[٢] س «أنعمهم».
[٣] س «سعد».
[٤] ج، خد، س «و هو متنح»، و لم تذكر: شنج.
[٥] س «من بني بكر».
[٦] س «سعد».
[٧] س «بأصحابه».
[٨] س «بالقفار»، خد «بالصنان». ج: بالغيار».
[٩] فقال: قضى وقت القيلولة.
[١٠] «له» لم تذكر في خد.
[١١] خد «يشفق عليه».
[١٢] خد «حناه».
[١٣] خد «عنه».
[١٤] خد «قتالهم حاجة».
[١٥] ج «فاقتربوه»، خد «فاسترقوه».
[١٦] س «جباها»، خد «حناة».
[١٧] س «سعد».