الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٢ - جرير يضرب أنف القتال
بنت نفر [١] بن عامر بن كعب بن أبي بكر، فحملهم على الخيل حين أظلم اللّيل، ثم أتى بهم بني حصين [٢] فلقي لقاحا لهم ثمانين [٣]،/ فأشمرها [٤] و بات يسوقها، لا تتخلّف ناقة إلا عقرها حتى حبسها على الحصى، حين طلعت الشّمس، و الحصى [٥]: ماء لعبد اللّه بن أبي بكر، فحبسها و زجرهم عنها، حتى جاء [٦] بنو حصين فعقلوا له من ضربته أربعين بكرة و أهدرت الضّربة، و إنما أخذ الأربعين بكرة [٧] مكرها، لأن قومه أجبروه على ذلك.
قال شدّاد: و في ابنه عبد السّلام، يقول:
عبد السّلام تأمّل هل ترى ظعنا
إني كبرت و أنت اليوم ذو بصر [٨]
لا يبعد اللّه فتيانا أقول لهم
بالأبرق الفرد لمّا فاتني نظري
يا هل ترون بأعلى عاصم ظعنا
نكّبن فحلين و استقبلن ذا بقر
صلّى على عمرة الرحمن و ابنتها
ليلى و صلّى على جاراتها الأخر
هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة
سود المحاجر لا يقر أن بالسّور
قال أبو زيد: و حدّثني شدّاد بن عقبة قال:
أتى الأخرم بن مالك بن مطرف بن كعب بن عوف بن عبد بن أبي بكر و محصن بن الحارث بن الهصّان في نفر من بني [٩] أبي بكر القتّال و هو محبوس، فشرطوا عليه ألا يذكر عالية في شعره، و هي التي ينسب بها في أشعاره، فضمن ذلك لهم، فأخرجوه [١٠]/ من السّجن [١١] عشاء، ثم راح القوم من السّجن، و راح القتّال معهم، حتى إذا كان في بعض الليل انحدر يسوق بهم، و يقول:
قلت له يا أخرم بن مال [١٢]
إن كنت لم تزر على وصالي [١٣]
و لم تجدني فاحش الخلال
فارفع لنا من قلص عجال
[١] ج، س، و «المختار» معن.
[٢] ج، س «أتى بهم حصينا.
[٣] س: ملآى.
[٤] ج، و «المختار»: «فأسمرها». و معنى أشهرها: أطلقها و أرسلها.
[٥] ج، س «على الحصى ماء» و سقط ما بينهما. و هو من خد. ف. و في «المختار» الحصباء، بدل الحصى.
[٦] ج، س: حي بني.
[٧] «بكرة» لم تذكر في خد.
[٨] سبق تخريج هذه الأبيات ص: ١٠٦ من طبعة دار الكتب.
[٩] خد «من أبي بكر».
[١٠] ج، س: و أخرجوه.
[١١] خد «من الحبس».
[١٢] مال: مالك و قد رخم. و هذا الرجز في «الديوان» ٨٣.
[١٣] «الديوان»: «الوصال»، خد «الفعال».