الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٠ - هو و الشيطانتان في بني شيبان
و قال ابن الكلبيّ:
لمّا كان يوم التحالق أقبل الفند الزّمّانيّ إلى بني شيبان، و هو شيخ كبير قد جاوز مائة سنة، و معه بنتان له شيطانتان من شياطين الإنس [١]، فكشفت إحداهما عنها و تجرّدت، و جعلت تصيح ببني شيبان و من معهم من بني بكر [٢]:
وعا وعا وعا وعا [٣].
حرّ الجواد و التظى [٤].
و ملئت منه الرّبى [٥].
/ يا حبّذا يا حبّذا.
الملحقون [٦] بالضّحى [٧].
ثم تجرّدت الأخرى و أقبلت [٨] تقول:
إن تقبلوا نعانق
و نفرش النّمارق
أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق [٩]
قال: و التقى الناس يومئذ، فأصعد عوف بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة [١٠]، ابنته على جمل له في ثنيّة قضة [١١]، حتى إذا توسّطها ضرب عرقوبي الجمل، ثم نادى:
أنا البرك أنا البرك
أنزل حيث أدرك [١٢]
ثم نادى: و محلوفة لا يمرّ بي رجل من بكر بن وائل إلّا ضربته بسيفي هذا، أ في كلّ يوم تفرّون
[١] ج: الاسم.
[٢] ف: من بكر بن وائل.
[٣] ف: وغا وغا. و هو بالعين و بالغين: الأصوات في الحرب.
[٤] ج، س «حر الجياد و البطا». و في ف «حر الجراد و المطي». و ما أثبتناه من خد. و الجواد بضم الجيم: جهد العطش أو الهلاك (كما في «اللسان»). و التظى: اتقد و تكون حر فعلا من الحرارة.
[٥] من خد، و ف، و فيها: الدنى بدل الربى.
[٦] ج، س «المحلقون».
[٧] ج: بالغنى. خد: بالصخا، ف: بالصحا.
[٨] ج: و أقبلت عليهم.
[٩] في «تاريخ الطبري» ٢/ ٢٠٨ جاء هذا الرجز على لسان امرأة من عجل في خبر ذي قار، و روايته.
إن تهزموا نعانق
أو تهربوا ...
[١٠] من بكر بن وائل.
[١١] الثنية: الطريقة في الجبل كالنقب، أو هي العقبة في الطريق أو الجبل. و قضة (بوزن عدة): موضع. (راجع خبر هذه الوقعة فيما سبق «الأغاني» ٥/ ٤٢ من طبعة دار الكتب).
[١٢] «الاشتقاق» ٣٥٧ البرك هو عوف بن مالك، و كان من المشهورين في حرب بكر و تغلب، و هو الذي قال في يوم قضة. «أنا البرك، أبرك حيث أدرك» و في «الأغاني» ٥/ ٤٣ من طبعة دار الكتب و خد كذلك: أبرك و البرك: بضم ففتح: البارك على الشيء «اللسان».