الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٢ - أبيات للعباس بن مرداس
و جاعل بيننا وردا غواربه
ترمى إذا ما ربا الوادي بتيّار
ربا: ارتفع و طال [١]، و قوله: وردا غواربه: أراد البحر.
قال علي بن الحسين الأصفهانيّ [٢]:
هذه الحكاية عندي في أمر مرداس [٣] بن أبي عامر [٤] خطأ [٥]، لأن وقعة [٦] ذي قار كانت بعد هجرة النبيّ- صلّى اللّه عليه و سلم و آله- و كانت بين بدر و أحد/ و مرداس بن أبي عامر، و حرب بن أميّة أبو أبي سفيان ماتا في وقت واحد [٧]، كانا مرّا بالقريّة [٨]، و هي غيضة ملتفّة الشّجر، فأحرقا شجرها ليتّخذاها مزرعة، فكانت تخرج من الغيضة حيّات بيض فتطير حتى تغيب، و مات حرب و مرداس بعقب ذلك، فتحدّث قومهما أنّ الجنّ قتلتهما لإحراقهما/ منازلهم من الغيضة، و ذلك قبل مبعث النبيّ- صلّى اللّه عليه و سلّم- بحين. ثم كانت بين أبي سفيان و بين العبّاس بن مرداس منازعة في هذه القرية، و لهما في ذلك خبر ليس هذا موضعه. و أظنّ أنّ هذه الأبيات للعبّاس بن مرداس بن أبي عامر [٨].
رجع الحديث إلى سياقته في حديث ذي قار.
قال:
و جعلت بكر بن وائل حين بعثوا إلى من حولهم [٩] من قبائل بكر لا ترفع لهم جماعة إلّا قالوا: سيدنا في هذه. فرفعت لهم جماعة، فقالوا [١٠]: سيّدنا في هذه، فلمّا دنوا إذا هم بعبد [١١] عمرو بن بشر بن مرثد [١٢]، فقالوا:
لا، ثم رفعت لهم أخرى، فقالوا: في هذه سيّدنا، فإذا هو جبلة بن باعث بن صريم اليشكريّ، فقالوا: لا،/ فرفعت [١٣] أخرى، فقالوا: في هذه سيّدنا، فإذا هو الحارث بن وعلة بن مجالد الذّهليّ [١٤] فقالوا: لا، ثم رفعت لهم أخرى، فقالوا: في هذه سيّدنا، فإذا فيها الحارث بن ربيعة بن عثمان التيميّ، من تيم اللّه، فقالوا: لا ثم رفعت
و جبال اللوب: موضع. و اللوب جمع لابة و لوبة، و هي الحمرة.
[١] «ربا ارتفع و طال»: لم تذكر في ف.
[٢] خد، ف: قال أبو الفرج الأصبهاني رحمه اللّه تعالى.
[٣] س: مرادس.
[٤] ف: ابن عامر.
[٥] ج: هذه الحكاية في أمر ... عندي خطأ.
[٦] النص في خد: لأنه مات هو و حرب بن أمية قبل ذلك بزمان، في مكان يعرف بالقرية. و مثله في ف فيما عدا قوله «قبل ذلك بزمان»: و قد أشار أبو الفرج إلى هذا الخبر من «الجزء الخامس: ٣٨».
[٧] في «الأعلام» أن مرداس بن أبي عامر توفي حوالي سنة ١٨ هجرية. و أن حرب بن أمية توفي سنة ٣٦ قبل الهجرة.
(٨- ٨) ما بين الرقمين ساقط من نسختي خد، ف.
و القرية (بصيغة التصغير) كانت لبنى سدوس من بني ذهل. «معجم البكري ١٠٧٠».
[٩] ف: حوله.
[١٠] عبارة «المختار» لا ترفع لهم جماعة إلا قالوا: سيدنا في هذه الجماعة إلى ان رفعت لهم جماعة فيها حنظلة بن ثعلبة و لم يرد في «المختار» تكرار رفع الجماعات و الأشخاص الذين ظهروا لبكر بن وائل.
[١١] خد: إذا هم لعبد بن عمرو.
[١٢] مرثد (بفتح الميم و الثاء) من أشراف بن شيبان بن ثعلبة «الاشتقاق ٣٥١».
[١٣] ف: ثم رفعت.
[١٤] من بني ذهل بن ثعلبة «الاشتقاق ٣٥٠» و في ج، و خد: المجالد.