الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - غارات عمير بن الحباب على كلب
و ذكر بعض بني نمير أن زفر أغار على كلب يوم حفير [١] و يوم المصيّخ و يوم الفرس، فقتل منهم أكثر من ألف رجل، قال: و أغار عليهم زفر في يوم الإكليل فقتل منهم مقتلة عظيمة، و استاق نعما كثيرة.
و ذكر عرّام [٢] قال: قتل زفر يوم الإكليل جبير بن ثعلبة من بني الجلاح، و حسّان بن حصين من بني الجلاح، و محمّد بن طفيل بن مطير بن أبي جبلة، و عمرو بن حسّان بن عوف من بني الجلاح، و محمد بن جبلة بن عوف، أخوان لأمّ. و قالت امرأة من بني كلب ترثيهم:
أبعد من دلّيت في كوكب
يا نفس ترجين ثواء الرّجال؟
غارات عمير بن الحباب على كلب
قال لقيط: أخبرني بعض بني نمير قال:
أغار عمير بن الحباب على كلب فأصابهم يوم الغوير و يوم الهبل و يوم كآبة.
فأمّا يوم الغوير [٣] فإنّه أرسل رجلا من بني نمير يقال له كليب بن سلمة عينا له، ليعلم له علم [٤] ابن بحدل، و كانت أمّ النميريّ كلبيّة، فكانت تتكلّم [٥] بكلامهم،/ فكان الحسام [٦] بن سالم طريدا فيهم فنذروا به فقتلوه و أخذوا فرسه، فلقي كليب بن سلمة رجلا من بني كلب فعرفه، فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند الأمير حميد ابن حريث، قال: و أين تركته؟ قال: بمكان كذا و كذا، قال كليب: كذبت! أنا أحدث به عهدا منك، قال: فأين تركته أنت؟ قال بغوير الضبع، قال: لكنّي فارقته أمس، فخرج النميريّ يسوق الكلبيّ إلى أصحابه- قال: فو اللّه إنّي لو أشاء أن أقتله لقتلته، أو آخذه لأخذته- فخرج يسوقه، حتّى إذا نظر إلى القوم أنكرهم، فقال: و اللّه [٧] ما أرى هؤلاء أصحابنا. قال: و يستدبره النّميريّ فيطعنه [٨] عند ناغض [٩] كتفه اليمنى، حتى أخرج السّنان من حلمة الثّدي، و أخطأ المقتل، و حرّك الكلبيّ فرسه مولّيا، فاتّبعته الخيل حتى يدفع إلى ابن بحدل فانهزم، فقتلوا من كلب مقتلة عظيمة، و اتّبع عمير بن بحدل فجعل يقول لفرسه:
/
أقدم صدام [١٠] إنّه ابن بحدل
لا تدرك الخيل و أنت تدأل [١١]
ألّا تمرّ مثل مرّ الأجدل [١٢]
[١] ج: يوم خيبر، تحريف.
[٢] ج: عوام.
[٣] س «غوير».
[٤] س «ليصيب له عينا و يعلم له علم».
[٥] ج: فكان يتكلم».
[٦] ج، س «الخشام».
[٧] مى: و اللّه و اللّه.
[٨] س «و استدبره النميري فطعنه».
[٩] الناغض: أصل العنق حيث ينغض الإنسان رأسه أي يحركه.
[١٠] صدام بكسر الصاد و تخفيف الدال: اسم فرس.
[١١] الدأل و الدألان: مشي يقارب فيه الخطر و يكون الفرس فيه كأنه مثقل من حمل.
[١٢] الأجدل: الصقر و أصله من الجدل أي الشد.