الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠١ - يمدح عبد الواحد بن سليمان
القدّ [١] من الجوع، قال: و من هؤلاء ويحك؟ قالت: محارب، و لم تقره، فبات عندها بأسوإ ليلة، فقال فيها قصيدة أوّلها [٢]:
نأتك بليلى نيّة لم تقارب
و ما حبّ ليلى من فؤادي بذاهب
يقول فيها:
و لا بدّ أنّ الضيف يخبر ما رأى
مخبّر أهل أو مخبّر صاحب [٣]
سأخبرك الأنباء [٤] عن أمّ منزل
تضيّفتها بين العذيب [٥] فراسب [٦]
تلفعت [٧] في طلّ و ريح تلفّني
و في طرمساء [٨] غير ذات كواكب
/ إلى حيزبون توقد النار بعد ما
تلفّعت الظّلماء من كلّ جانب
تصلّى بها برد العشاء [٩] و لم تكن
تخال وميض [١٠] النّار يبدو لراكب
فما راعها إلا بغام مطيّة [١١]
تريح بمحسور من الصّوت لاغب
تقول و قد قربت كوري و ناقتي
إليك فلا تذعر عليّ ركائبي
فلمّا تنازعنا الحديث سألتها:
من الحيّ؟ قالت: معشر من محارب
من المشتوين [١٢] القدّ ممّا تراهم
جياعا و ريف الناس [١٣] ليس بعازب [١٤]
فلمّا بدا حرمانها الضّيف لم يكن
عليّ مناخ السّوء ضربة لازب
يمدح عبد الواحد بن سليمان
قال أبو عمرو بن العلاء:
أول ما حرّك من القطاميّ و رفع من ذكره أنه قدم في خلافة الوليد بن عبد الملك دمشق ليمدحه، فقيل له: إنّه بخيل لا يعطي الشّعراء. و قيل: بل قدمها في خلافة عمر بن عبد
[١] القد (بفتح القاف): جلد ولد الشاة ساعة يولد و يشوى و يؤكل في الجدب.
[٢] القصيدة في «الديوان ٤٩».
[٣] «الديوان ٥١» و الشعر و الشعراء» ٧٢٥:
«مخبر ما رأى»
، و ضبط في «الديوان و المختار»: مخبر أهل أو مخبر بكسر الياء المشددة و برفع آخرهما. و في «الشعر و الشعراء» بفتح الباء و رفع الآخر. و في «المختار». ما جرى بدل ما رأى.
[٤] «الديوان ٥١»
«سأخبر بالانباء»
، و بعده: و يروى: لمخبرك الأنباء، و هذه الرواية الأخيرة في «الشعر و الشعراء ٧٢٥».
[٥] «معجم البلدان»: العذيب: ماء بين القادسية و المغيثة.
[٦] «معجم البلدان»: راسب: أرض في شعر القطامي.
[٧] «الشعر و الشعراء» «تقنعت»، و في «الديوان» كما هنا.
[٨] الطرمساء: الظلمة الشديدة، و قد يوصف بها فيقال: ليلة طرمساء و ليال طرمساء: شديدة الظلمة. «اللسان».
[٩] س «برد الشتاء».
[١٠] «الديوان ٥١»: «وبيص النار».
[١١] «الشعر و الشعراء» ٧٢٥»: «مطيتي».
[١٢] «الشعر و الشعراء»:
«من المشترين»
. [١٣] س:
« رين الناس»
، و لعله من أران الناس، أي هلكت ماشيتهم.
[١٤] «الديوان ٥٢ و الشعر و الشعراء ٧٢٦»: «بناضب».