الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٨ - يصيب مالا من غزوة زرنج
ثم قدم المدينة، فلم يزل مقيما بها [١٢] حتى ولي مصعب بن الزّبير العراق [١٣]، فوفد إليه ابن أبي معقل [١]، و لقيه، فدخل إليه يوما و هو يندب الناس إلى غزوة زرنج و يقول: من لها؟
فوثب عبد اللّه أبي معقل و قال: أنا لها، فقال له: اجلس، ثم [٢] ندب الناس، فانتدب لها مرة ثانية، فقال له مصعب: اجلس، ثم ندبهم [٣] ثالثة، فقال له عبد اللّه: أنا لها، فقال له: اجلس. فقال له: أدنني إليك حتّى أكلّمك، فأدناه، فقال: قد علمت أنّه ما يمنعك [٤] منّي إلا أنّك تعرفني، و لو انتدب إليها [٥] رجل ممّن لا تعرفه لبعثته، فلعلّك تحسدني [٦] أن أصيب خيرا [٧] أو أستشهد فأستريح من الدّنيا و طلبها [٨] فأعجبه قوله و جزالته فولّاه، فأصاب في وجهه ذلك مالا كثيرا، و انصرف إلى المدينة، فقال لزوجته: أ لم أخبرك في شعري أنّه:
/
سيغنيك سيري في البلاد و مطلبي
و بعل التي لم تحظ في الحيّ جالس
فقالت: بلى و اللّه، لقد أخبرتني و صدق [٩] خبرك.
قال: و في هذه الغزاة [١٠] يقول ابن قيس الرقيّات [١١]:
صوت
إن يعش مصعب فنحن بخير
قد أتانا من عيشنا ما نرجّي [١٢]
ملك يطعم الطّعام و يسقي
لبن البخت في عساس الخلنج [١٣]
جلب الخيل من تهامة حتّى
بلغت خيله قصور زرنج [١٤]
[١] «المختار»: «فوفد إليه و لقيه».
[٢] من أول قوله: ثم ندب الناس إلى قوله: اجلس: ساقط من: خد، ف، «التجريد».
[٣] «المختار»: «ثم ندب الناس».
[٤] ف «لا يمنعك».
[٥] ف «لها».
[٦] «المختار»: «تجدني».
[٧] ج «إذا أصبت». س «إن أصبت».
[٨] «التجريد»، خد، ف «و الطلب لها».
[٩] «المختار»: «قد أخبرتني فصدق خبرك».
[١٠] خد «الغزوة».
[١١] «ابن قيس الرقيات»: من «المختار، و اللسان، و التاج»، و لم ينسب في بقية النسخ مما يوهم أن هذا الشعر لعبد اللّه بن أبي معقل.
[١٢] البيت الأول في «اللسان و التاج» (بخت) و فيهما «فإنا بخير».
[١٣] البيت الثاني في «اللسان و التاج» (بخت) و روايته فيهما.
يهب الألف و الخيول و يسقي
لبن البخت في قصاع الخلنج
و لكن روى الشطر الأول في «اللسان» (خلنج) هكذا:
يلبس الجرس بالجيوش و يسقي
[١٤] في «اللسان» (زرنج).
جلبوا ......
وردت خيلهم ......
و جاءت الأبيات الثلاثة منسوبة في كل موضع.
و الأبيات الثلاثة ضمن خمسة أبيات في «معجم البلدان» (زرنج) منسوبة لابن قيس الرقيات أيضا.