الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٧ - أسماء الله تعالى و أقسامها
و إنّما أسماؤه بفرض اعتبارات أو سلوب أو هما معا كما سيجيء.
الرابعة: لمّا ثبت أنّه تعالى ذات واحدة و أنّه لا مجال للتكثّر و التعدّد في رداء كبريائه استحال أن يكون له تعالى اسم يدلّ على معنى خارجيّ قديم أو حادث، خلافا للأشاعرة المثبتين له صفات سبعة قديمة[١]، و الكراميّة[٢] المثبتين له صفات حادثة، بل أسماؤه إمّا أن تدلّ على الذات فقط من غير اعتبار أمر، أو مع اعتبار أمر. و ذلك الأمر إمّا إضافة ذهنيّة فقط، أو سلب فقط، أو إضافة و سلب. فالأقسام حينئذ أربعة:
الأوّل: ما يدلّ على الذات فقط من غير اعتبار، و هو لفظة «اللّه» فإنّه اسم للذات الموصوفة بجميع الكمالات الربّانيّة المنفردة بالوجود الحقيقيّ، فإنّ كلّ موجود سواه غير مستحقّ للوجود لذاته، بل إنّما استفاده من الغير. و يقرب من هذا الاسم لفظة «الحقّ»، إذا اريد به الذات من حيث هي واجبة الوجود، فإنّ الحقّ يراد به دائم الثبوت، و الواجب ثابت دائم غير قابل للعدم و الفناء، فهو حقّ بل أحقّ من كلّ حقّ.
الثاني: ما يدلّ على الذات مع إضافة ك «القادر»، فإنّه بالإضافة إلى مقدور تعلّقت به القدرة بالتأثير.
و «العالم»، فإنّه أيضا اسم للذات باعتبار انكشاف الأشياء لها.
و «الخالق»، فإنّه اسم للذات باعتبار تقدير الأشياء.
و «البارئ»، فإنّه اسم للذات باعتبار اختراعها و إيجادها.
و «المصوّر»، باعتبار أنّه مرتّب صور المخترعات أحسن ترتيب.
و «الكريم»، فإنّه اسم للذات باعتبار إعطاء السؤالات و العفو عن السيّئات.
و «العليّ»، هو اسم للذات التي هي فوق سائر الذوات.
[١]قال أبو الحسن الأشعريّ: البارئ تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حيّ بحياة، مريد بإرادة، متكلّم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر. و قال: هذه الصفات أزليّة قائمة بذاته تعالى. الملل و النحل ١: ٨٧.
[٢]أصحاب أبي عبد اللّه محمّد بن كرام. و هم يثبتون للّه تعالى صفات أزليّة من العلم و القدرة، و لأجل ذلك يعدّونهم في الصفاتيّة. و هم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة. و من مذهبهم جواز قيام كثير من الحوادث بذات البارئ تعالى، و أثبتوا للّه تعالى صفات حادثة. و قد يطلق عليهم المشبّهة و المجسّمة لانتهاء قولهم إلى التشبيه و التجسيم. الملل و النحل ١: ٩٩.