الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٦ - أسماء الله تعالى و أقسامها
يكون داخلا فيها، أو ما يكون خارجا عنها، و الدالّ على الخارجيّ إمّا أن يدلّ على الصفة، أو على الموصوفيّة بتلك الصفة، أو على ذلك الشيء مع كونه موصوفا بتلك الصفة، و الدالّ على الصفة إمّا أن يدلّ على صفة حقيقيّة فقط، أو إضافيّة فقط، أو سلبيّة فقط، أو ما يتركّب من هذه الأقسام.
الثالثة: اختلف الناس في أنّه تعالى هل لذاته اسم أم لا؟ قال الأوائل: لا يجوز ذلك لأنّ الواضع إن كان هو اللّه تعالى و قصد تعريف نفسه فهو محال لأنّه عالم بذاته قبل التعريف، أو تعريف غيره ذاته، فهو أيضا محال لأنّ ذاته غير معلومة لأحد كما يجيء.
و إن كان الواضع غيره فباطل أيضا لأنّه لا بدّ أن يكون عارفا به، و قد بيّنّا استحالته.
و اتّفق الكلّ على أنّه لا يجوز أن يكون له اسم دالّ على جزء معناه لاستحالة التركيب عليه تعالى، فلا جزء له[١].
و أمّا الأسماء الدالّة على الصفات و الإضافات و السلوب فقد منعها قوم، بناء على أنّه لا يجوز وصفه تعالى بما يوصف به غيره، و هم الملاحدة[٢] و جهم بن صفوان[٣]، قالوا: و إلّا لشارك غيره، فيفتقر إلى مميّز، فيقع التركيب. و هو خطأ فإنّ التركيب إنّما يتمّ على تقدير المشاركة و المباينة بالذاتيّات. و يبطل قولهم أيضا: الإجماع و القرآن العزيز فإنّه تعالى وصف نفسه فيه بكونه قادرا و عالما و غير ذلك. هذا مع أنّا نحن لا نثبت له صفات حقيقيّة نثبت لغيره مثلها حتّى يوجب ذلك الاشتراك، بل ننفى عنه سائر الصفات كما يجيء بيانه،
[١]اسم كلّ شيء إمّا أن يدلّ على ماهيّته، أو على جزء ماهيّته، أو على الأمر الخارج عن ماهيّته، أو على ما يتركّب عنها. و الخارج إمّا أن يكون صفة حقيقيّة أو إضافيّة أو سلبيّة أو ما يتركّب عنهما. و هل يجوز أن يكون لماهيّة اللّه اسم أم لا؟
فإن قلنا: ماهيّته معلومة للبشر، جاز و إلّا فلا. و أمّا الاسم الدالّ على جزء ماهيّة اللّه تعالى فذلك محال، لامتناع التركّب في حقيقة ذات اللّه تعالى. و الأسماء الكثيرة و إن أمكن أن تطلق على اللّه تعالى من الوجوه التي ذكرها الفلاسفة، إلّا أنّ أصحاب الشرائع لا يجوّزون إطلاق اسم عليه تعالى إلّا بإذن شرعيّ. تلخيص المحصّل: ٣٤٧.
[٢]تطلق على الدهريّة، الذين يقولون بسرمديّة الدهر. و لكن في المقام المراد منهم طائفة من الجهميّة، القائلون بالتجسيم، و أنّ للّه تعالى يدا و رجلا و غيرهما من الجوارح. و قد يعبّر عنهم بالزنادقة. و لأحمد بن حنبل كتاب «الرّد على الجهميّة و الزنادقة»، ذكر فيه آراءهم و الجواب عنها. الملل و النحل: ٢٨.
[٣]جهم بن صفوان السمرقنديّ، أبو محرز، من موالي بني راسب. رأس الجهميّة، كان من الجبريّة الخالصة التي لا تثبت للعبد فعلا و لا قدرة على الفعل أصلا، و زعم أنّ علم اللّه حادث، و قال بحدوث كلام اللّه تعالى. المقالات و الفرق:
١٣٢، الملل و النحل ١: ٧٩، ميزان الاعتدال ١: ٤٢٦، الأعلام للزركليّ ٢: ١٤١.