الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٦ - تعريف الإنسان
آخره لا يتطرّق إليها الزيادة و النقصان، و هو الأقرب[١].
الثالث: أن لا يكون جسما و لا جسمانيّا، و هو المعبّر عنه بالروح. و هو قول الحكماء و بعض المعتزلة و بعض الإماميّة. و اختاره المصنّف[٢] و استدلّ على إبطال القسمين الأوّلين، ليثبت مطلوبه.
أمّا الأوّل: فلأنّ العرض قائم بغيره، فيحتاج إلى محلّ يقوم به يكون ذلك المحلّ موصوفا بذلك العرض. لكنّ الإنسان لا يتّصف به شيء و هو معلوم ضرورة، بل الإنسان يكون موصوفا بأوصاف مغايرة له، فلا يكون عرضا و هو المطلوب.
و أمّا الثاني: و هو أن يكون جسما أو جسمانيّا كهذا البدن أو شيء من أجزائه، فاستدلّ على نفيه بأنّ الإنسان موصوف بالعلم، و لا شيء من هذا البدن و أجزائه موصوف بالعلم، فلا يكون الإنسان هذا البدن و لا شيئا من أجزائه.
أمّا الصغرى فظاهرة، و لأنّه إنّما كان إنسانا بإدراك الكلّيّات لا بإدراك الجزئيّات
لأنّه ما من حيوان إلّا و يشاركه في إدراك الجزئيّات. و أمّا إدراك العلوم الكلّيّة فشيء يمتاز به عن باقي الحيوانات.
و أمّا الكبرى فلوجهين:
الأوّل: أنّ العلم حصول صورة المعلوم في العالم، فإذا حصل صورة الكلّيّ في الجسم أو جزء منه لزم أن يكون الكلّيّ جزئيّا لأنّ جزئيّة المحلّ تستلزم جزئيّة الحالّ فيه.
الثاني: أنّ الإنسان يعلم البسيط كالنقطة و الوحدة، فيكون علمه به أيضا بسيطا لوجوب مطابقة العلم للمعلوم. و إذا كان العلم بالبسيط بسيطا وجب أن يكون محلّه أيضا بسيطا لاستحالة حلول البسيط في المركّب. و لا شيء من هذا البدن أو جزئه بسيطا
[١]قال المحقّقون من المتكلّمين: إنّه أجزاء أصليّة في البدن. نسب هذا القول المحقّق الطوسيّ إلى المتكلّمين في قواعد العقائد: ٤٥، و اختاره المصنّف في اللوامع الإلهيّة: ٣٦٨.
[٢]اختاره الشيخ المفيد في أوائل المقالات: ٨٨، و نسبه الفخر الرازيّ في تفسيره الكبير ٢١: ٤٥، إلى أكثر الإلهيّين من الفلاسفة، و جماعة عظيمة من المسلمين مثل الراغب الأصفهانيّ و الغزاليّ من الأشاعرة، و معمّر بن عبّاد السلميّ من المعتزلة، و من الشيعة الشيخ المفيد. و اختاره المحقّق الطوسيّ في «التجريد». كشف المراد: ١٣٨.
و للوقوف على جميع الأقوال المتقدّمة في تعريف الإنسان ينظر: اللوامع الإلهيّة: ٣٦٩.