الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٤ - تعريف الإنسان
الحسّ المشترك و الخيال و الوهم و الحافظة و المفكّرة.
و أمّا المحرّكة فهي إمّا اختياريّة أو طبيعيّة. فالاختياريّة إمّا باعثة، فإمّا أن تحثّ على جلب النفع و هي الشهوانيّة أو على دفع الضرر و هي الغضبيّة. و إمّا فاعلة و هي القدرة التي تفعل بانضمام الإرادة إليها. و الطبيعيّة إمّا عاديّة أو مولّدة. و تخدمها قوى أربع: الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة، فتبارك اللّه أحسن الخالقين.
ثمّ إنّه جعل زمام الاختيار بيده، و لم يجعله مرخى العنان مهملا كغيره من الحيوانات، بل كلّفه بتكاليف شاقّة، و خصّه بألطاف خفيّة كالعقل الذي يعلم به حسن الأفعال و قبحها، و جليّة كبعث الرسل و نصب الأئمّة.
ثمّ إنّه لمّا استحال على هذا الفاعل الحكيم العبث و فعل القبيح وجب أن يكون ذلك الخلق و الإنساء لغرض لا يعود إلى الفاعل الحكيم لاستغنائه و كماله، فوجب عوده إلى هذا الإنسان. و ليس مفسدة له لاستحالة ذلك على الحكيم فيكون مصلحة. و ليست إلّا نوع كمال و هو المنافع الدائمة المقارنة للتعظيم و التبجيل، بل أعظم من ذلك و هو الفوز بالرضا منه تعالى كما قال: وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ[١].
لكن ذلك لا يحصل إلّا بالكسب لأنّ العقل الصريح يحيل الرضوان و التعظيم لغير مستحقّه. و لأنّه لو أمكن حصوله بدونه لخلقه عليه ابتداء، فكان توسّط التكليف عبثا، تعالى الحكيم عنه. فإذن المقصود بالذات الفوز بتلك السعادة، و الحصول على ذلك الرضوان المستحقّ ذلك بالكسب، فيكون لذلك الإنسان حالان:
أحدهما: الكسب، و هي دار الدنيا.
و ثانيهما: الجزاء، و هي الدار الآخرة المعبّر عنها ب «المعاد»، كما يعبّر عن الأولى ب «دار التكليف».
[تعريف الإنسان]
قال: مقدّمة- الذي يشير إليه الإنسان حال قوله: «أنا»، لو كان عرضا لاحتاج إلى محلّ يتّصف به، لكن لا يتّصف بالإنسان شيء بالضرورة، بل يتّصف هو بأوصاف غيره، فيكون جوهرا. و لو كان هو البدن أو شيئا من جوارحه لم يتّصف بالعلم، لكنّه
[١]التوبة/ ٧٢.