الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٧ - الرسل معصومون
المعاملة، فاقتضت الحكمة وجود سنّة عادلة قانونيّة يرجع إليها عند وقوع التنازع، و إلّا لآل وقوع الشرّ و الفساد إلى هلاك الأشخاص البشريّة المستلزم ذلك لارتفاع النوع، المطلوب في الحكمة بقاؤه.
ثمّ تلك السّنّة المسمّاة شريعة لو فوّض تقريرها إلى الأشخاص لاستلزم التنازع المذكور أيضا لاختلاف الآراء و الأهواء في تقريرها. فوجب كونها صادرة عن الجانب الإلهيّ.
ثمّ إنّه لمّا لم يكن البارئ تعالى قابلا للإشارة الحسّيّة و المواجهة و المخاطبة وجب وجود واسطة بينه و بينهم، له وجه روحانيّ لتلقّي الوحي الإلهيّ، و وجه جسمانيّ يخاطب به الأشخاص البشريّة، و ذلك هو النبيّ. فوجود النبيّ لطف ضروريّ في بقاء النوع، فكان واجبا.
[الرسل معصومون]
قال: أصل- امتناع وقوع القبائح و الإخلال بالواجبات عن الرّسل، على وجه لا يخرجون عن حدّ الاختيار- لئلّا تنفر عقول الخلق عنهم، و يثقون بما جاءوا به- لطف. فيكون واجبا، و يسمّى هذا اللطف عصمة، فالرسل معصومون.
أقول: لمّا فرغ من وجوب وجود النبيّ شرع في ذكر صفاته، و قد ذكر منها وجوب العصمة. و قد اختلف الناس في ذلك، فقال الخوارج[١] بجواز صدور الكفر عنهم
[١]الخوارج جمع الخارجة، و هم الذين نزعوا أيديهم عن طاعة ذي السلطان من أئمّة المسلمين، و بالخاصّة هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و لأنّه رضي بالتحكيم فرفضوه كما رفضوا معاوية. و يقال لهذه الطائفة: الخوارج، و الحروريّة، و النّواصب، و الشّراة.
أمّا الخوارج، لأنّهم خرجوا على أمير المؤمنين عليه السّلام.
و أمّا الحروريّة، فنسبته إلى حروراء، و هي قرية بظاهر الكوفة، و بها كان أوّل تحكيمهم و اجتماعهم حين خالفوا عليّا عليه السّلام.
و أمّا النواصب، فجمع ناصبيّ، و هو الغالي في بغض عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
و أمّا الشّراة- جمع شار- سمّوا أنفسهم بذلك يزعمون أنّهم باعوا أنفسهم للّه على أنّ لهم الجنّة. يشيرون بذلك إلى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ. التوبة/ ١١١. و هم فرق، منهم: المحكّمة، و الأزارقة، و النّجدات، و الأباضيّة. المقالات و الفرق: ١٣٠، مقالات الإسلاميّين ١: ١٥٦، الملل و النحل ١: ١٠٥.