موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧ - العام والخاص
أوّل بحث النواهي{١}
من أنّ مقدمات الحكمة إذا جرت في مدخول كلمة «لا» سواء أكانت نافية أم
ناهية، فنتيجتها هي العموم الشمولي كقولنا مثلاً: لا أملك شيئاً، فانّ كلمة
شيء وإن استعملت في معناها الموضوع له وهو الطبيعة المهملة الجامعة بين
جميع الأشياء، إلّاأنّ مقتضى الاطلاق وعدم تقييده بحصة خاصة هو نفي ملكية
كل ما يمكن أن ينطبق عليه عنوان الشيء، لا نفي فردٍ مّا منه ووجود البقية
عنده، فانّ هذا المعنى باطل في نفسه فلا يمكن إرادته منه. وأمّا إذا
افترضنا أ نّه لا إطلاق له، يعني أنّ مقدمات الحكمة لم تجر فيه، فهي لا تدل
على العموم والشمول وإنّما تدل على النفي بنحو القضية المهملة التي تكون
في حكم القضية الجزئية، كما أ نّه إذا قيد بقيد دلت على نفي ما يمكن أن
ينطبق عليه هذا المقيد، ومن هذا القبيل أيضاً قوله: لا تشرب الخمر، وقوله
(عليه السلام): «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام»{٢} وقوله تعالى: { «فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا } { جِدَالَ فِي الْحَجِّ »{٣} } وما شاكلها.
وأمّا النقطة الثانية: فهي خاطئة جداً، والسبب
فيه: أنّ دلالة لفظة «كل» أو ما شاكلها من أداة العموم على إرادة عموم ما
يمكن أن ينطبق عليه مدخولها لا تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة فيه لاثبات
إطلاقه أوّلاً، وإنّما هي تكون مستندةً إلى الوضع، بيان ذلك: أنّ لفظة «كل»
أو ما شاكلها التي هي موضوعة لافادة العموم تدل بنفسها على إطلاق مدخولها
وعدم أخذ خصوصية فيه، ولا يتوقف ذلك على إجراء المقدمات، ففي مثل قولنا:
أكرم كل رجل تدل
{١} راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب ص٢٩٥.
{٢} الوسائل ٢٥: ٤٢٨ / كتاب إحياء الموات ب ١٢ ح ٣.
{٣} البقرة ٢: ١٩٧.