موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦ - الاضطرار بسوء الاختيار
المكلف
بعدُ غير مبتلى به ليصدق عليه فعلاً أ نّه خلص منه بهذه الحركات الخروجية.
نعم، بعد مضي زمان بمقدار يوازي زمان الخروج إن بقي المكلف فيها فهو مبتلى
به لفرض بقائه وعدم خروجه، وإن خرج فهو متخلص عنه، فعنوان التخلص عن الغصب
الزائد يصدق عليه بعد الخروج وفي ظرف انتهاء الحركة الخروجية إلى الكون في
خارج الدار لا قبله، كما هو واضح، وعليه فكيف تتصف تلك الحركة بعنوان
التخلص والتخلية.
ودعوى أنّ هذه الحركات وإن لم تكن مصداقاً لعنوان
التخلية والتخلص لتكون واجبة بوجوب نفسي، إلّاأ نّه لا شبهة في كونها
مقدمة له فتكون واجبة بوجوب مقدمي خاطئة جداً ولا
واقع موضوعي لها أصلاً، وذلك لأنّ تلك الحركات الخاصة - أعني الحركات
الخروجية - مقدّمة للكون في خارج الدار، ولا يعقل أن تكون مقدمة لعنوان
التخلص، فان عنوان التخلص لا يخلو من أن يكون عنواناً وجودياً وعبارة عن
إيجاد الفراغ بين المال وصاحبه كما هو الصحيح، أو يكون أمراً عدمياً وعبارة
عن عدم الغصب وتركه، وعلى كلا التقديرين فهو ملازم للكون في خارج الدار
وجوداً لا أ نّه عينه.
أمّا الثاني فواضح، ضرورة أنّ ترك الغصب ليس عين الكون في خارج الدار، بل
هو ملازم له خارجاً، لاستحالة أن يكون الأمر العدمي مصداقاً للأمر الوجودي
وبالعكس. وأمّا الأوّل فأيضاً كذلك، لوضوح أنّ عنوان التخلص والتخلية ليس
عين عنوان الكون فيه خارجاً ومنطبقاً عليه انطباق الطبيعي على فرده بل هو
ملازم له وجوداً في الخارج، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أ نّا قد ذكرنا
غير مرّة أنّ حكم أحد المتلازمين لا يسري إلى الملازم الآخر فضلاً إلى
مقدمته.
فالنتيجة على ضوئهما: هي أ نّه لا يمكن الحكم بوجوب تلك الحركات من