موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧ - الاضطرار بسوء الاختيار
باب
المقدمة أيضاً، فان ما هو واجب وهو عنوان التخلص ليست تلك الحركات مقدمة
له، وما كانت تلك الحركات مقدمة له وهو الكون في خارج الدار ليس بواجب،
ضرورة أنّ الكون فيه ليس من أحد الواجبات في الشريعة المقدسة لتكون مقدمته
واجبة.
وبكلمة اُخرى: فقد عرفت أنّ عنوان التخلية إمّا أن يكون مضاداً للحركات
الخروجية أو مناقضاً لها، وعلى كلا التقديرين لا يعقل أن تكون تلك الحركات
مقدمة له، لما ذكرناه في بحث الضد{١} من استحالة كون أحد الضدين مقدمةً للضد الآخر أو أحد النقيضين مقدمة لنقيضه، كما تقدم هناك بشكل واضح فلاحظ.
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ عنوان التخلص
متحد مع عنوان الكون في خارج الدار ومنطبق عليه انطباق الطبيعي على مصداقه،
فعندئذ وإن كانت تلك الحركات مقدمة له - أي لعنوان التخلية والتخلص -
إلّاأ نّه قد تقدم في بحث مقدمة الواجب{٢} أ نّه لا دليل على ثبوت الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته، لتكون تلك الحركات واجبة بوجوبي مقدمي.
ونتيجة ما ذكرناه: هي أنّ الخروج ليس بواجب لا بوجوب نفسي، لعدم الملاك
والمقتضي له، ولا بوجوب مقدمي، لعدم ثبوت الصغرى أوّلاً، وعلى تقدير ثبوتها
فالكبرى غير ثابتة.
أضف إلى ذلك: أنّ الخروج ليس عنواناً لتلك الحركات المعدّة للكون في الخارج، بل هو عنوان لذلك الكون فيه، ضرورة أ نّه مقابل الدخول، فكما أنّ
{١} راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٢٩٠ وما بعدها.
{٢} راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٢٨١.