الانتصار(أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت) - العاملي - الصفحة ٣٨٥
أما المعتزلة فمع ادعائهم التسامح واحترام العقل ، فإنهم لا يتوانون إذا وجدوا الفرصة ، في اضطهاد خصومهم ، كما حصل في محنة خلق القرآن ، أو قصة المنصور عبد الله بن حمزة مع المطرفية ، وهذا تحت شعار ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) الذي هو الأصل الخامس من أصولهم .
وهذا الواقع جعل العلماء المنتمين إلى هذه الفرقة أو تلك يخشون مخالفة المذهب الذي ورثوه عن آبائهم ومشايخهم ، واقتصر بحثهم على تأييد قواعد مذهبهم ( الفرقة الناجية ) ، عوضا عن البحث عن الحقيقة ، مما قاد إلى جمود في الفكر العقدي ، وظهور أدواء عدة منها :
أولا - التقليد :
وللتقليد في العقائد حديث عجيب ، فإنه لا يخلو منه مذهب من المذاهب ، بل لم ينج منه إلا أفراد قلائل ، مثل : ابن حزم وابن الوزير والمقبلي ، وبيان ذلك أن علماء كل فرقة كانوا يرسخون في أذهان أتباعهم أنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة المتبعة للحق ، وأما من عداهم فضال مبتدع أو كافر ، وعند مناقشتهم للمذاهب الأخرى فإنهم يستوفون حجج مذهبهم ويبالغون في تقويتها ، أما حجج المذاهب الأخرى فإنهم يسمونها ( شبها ) ولا يعرضون منها إلا ما يستطيعون الجواب عنه ، وأيضا فعرضهم للحجة يكون عرضا مشوها ، يخلطون فيه بين القول ولازمه .
ويحاول هؤلاء العلماء أن يرسخوا في أذهان تلاميذهم أن أئمة مذهبهم كانوا من العلماء الفضلاء المتقين ، المرتفعين عن الدوافع البشرية . أما أئمة المذاهب المخالفة فهم مجموعة من الضلال الفساق الزنادقة الانتهازيين . . .