الانتصار(أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت) - العاملي - الصفحة ٣٧٧ - الفصل الحادي عشر الأباضية يقفون إلى جانب الشيعة
قد استوى بشر على العراق . . . من غير سيف ودم مهراق وهكذا قوله ( الرحمن على العرش استوى ) معناه : بأن الله سبحانه وتعالى مستول على مخلوقاته ، وبما أن العرش هو أعظم هذه المخلوقات ، فهو سبحانه وتعالى أخبر عن استيلائه على مخلوقاته بالأخبار عن استيلائه على العرش ، الذي هو أعظم مخلوقاته .
وذهب بعض العلماء إن هذا من باب الكناية ، لأنه يقال : ( جلس الحاكم على السرير ) ، وإن لم يكن له سرير ، أو قعد على العرش ، وإن لم يكن له عرش ، وإنما يقصد بذلك أن الحاكم قهر واستولى على ملكه ، وهذا من باب الكناية كما يقال ( زيد طويل النجاد ) : كناية عن طول قامته وإن لم له نجاد ، وكما يقال : ( حاكم جبان الكلب ) وإن لم يكن له كلب ، وإنما المقصود بذلك وصفه بالكرم ، بحيث يغشى بيته الناس حتى تجبن كلابه عن نباح الناس ، لأنها ألفت غشيانهم ذلك البيت . ويقال أيضا في الكريم : ( كثير الرماد ) وإن لم يكن له رماد ، ولكن ذلك كناية عن كرمه ، لأن من شأن الكريم أن يكثر الطبخ للضيوف فيكثر رماده . . وهكذا يقال في الكريم : ( مهزول الفصيل ) ، لأن من شأن الكريم أنه يذبح الذبائح الكثيرة فتهزل أولادها ، فلذلك يقال :
في الكريم ( مهزول الفصيل ) ، وإن لم يكن له فصيل .
أما أن يكون الله سبحانه وتعالى جالسا على العرش كما يزعم المبطلون ، فذلك ما ترده النصوص القاطعة الدالة على أن الله لا يتحيز في مكان ، فالله تعالى يقول ( وهو معكم أينما كنتم ) ، ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ، ( وهو في السماء إله وفي الأرض إله ) إلى غير ذلك من الآيات .