الانتصار(أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت) - العاملي - الصفحة ٢٨٨ - لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان
( . . فإذا كان الذهن عاجزا عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى فهو أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه ! ! ) .
لذلك أخي العزيز : من قال إن إثبات الأسماء والصفات لله تعالى يستلزم التشبيه له بالمخلوقات ، فقد جانب الصواب ، لأن التشابه في قدر مشترك قد يكون من جهة اللفظ وليس الحقيقة ، ولكي يتضح لكم الأمر ، أضرب مثلين : الأول : هو الجنة ، فقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى : أن فيها لبنا وعسلا وخمرا وماء ولحما وفاكهة وحرير ( كذا ) وذهبا وفضة وحورا وقصورا ، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه : ليس في الدنيا شئ مما في الجنة إلا الأسماء .
فإذا كانت تلك الحقائق التي أخبر الله عنها ، هي موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا ، وليست مماثلة لها . . . فالخالق سبحانه وتعالى أعظم مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق . . . إذ المخلوق أقرب إلى المخلوق الموافق له في الاسم من الخالق إلى المخلوق . ثم لنعلم جميعا أن الله سبحانه وتعالى لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه ، وأن الذي يستعمل في حقه تعالى هو " المثل الأعلى " وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به ، وكل ما تنزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزيه عنه .
المثل الثاني : مما يدل على أن الأشياء تشترك في الأسماء وتختلف في الحقيقة ، هذا المثل البسيط ، وهو ( رأس الجمل - رأس الجبل - رأس المال ) فهل رأس الجمل مثل رأس الجبل ، وهل كلا ( كذا ) منهما مثل رأس المال .
الجواب : لا ، وبهذين المثلين يتبين لنا أن إثبات الأسماء والصفات لله تعالى وإن تشابهة ( كذا ) في اللفظ لا يلزم من ذلك المماثلة بالمخلوقات ، بل نثبت