الانتصار(أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت) - العاملي - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثالث أهل البيت ( ع ) يردون على تجسيم اليهود
قال أبو قرة : فإنه يقول : ولقد رآه نزلة أخرى .
فقال أبو الحسن عليه السلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال : ما كذب الفؤاد ما رأى ، يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى ، فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : ولا يحيطون به علما ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة !
فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ! فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها . وما أجمع المسلمون عليه أن لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شئ . انتهى .
وقال محققه في هامشه : وقد أفرد العلامة المجاهد السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي - قدس سره - كتابا أسماه : كلمة حول الرؤية فجاء - شكر الله سعيه - وافيا كما يهواه الحق ويرتضيه الإنصاف ، ونحن نذكر منه بعض الأدلة العقلية : منها : أن كل من استضاء بنور العقل يعلم أن الرؤية البصرية لا يمكن وقوعها ولا تصورها إلا أن يكون المرئي في جهة ومكان ومسافة خاصة بينه وبين رائيه ، ولا بد أن يكون مقابلا لعين الرائي ، وكل ذلك ممتنع على الله تعالى مستحيل بإجماع أهل التنزيه من الأشاعرة وغيرهم .
ومنها ، أن الرؤية التي يقول الأشاعرة بإمكانها ووقوعها ، إما أن تقع على الله كله فيكون مركبا محدودا متناهيا محصورا يشغل فراغ الناحية المرئي فيها ، فتخلو منه بقية النواحي ، وإما أن تقع على بعضه فيكون مبعضا مركبا متحيزا ، وكل ذلك مما يمنعه ويبرأ منه أهل التنزيه من الأشاعرة وغيرهم .