الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٧
والرجوع إليهم.
فالناس إذا توجّهوا إلى بيت الله الحرام وجعلوه قبلة ومركزاً ومحوراً في مناسكهم العبادية، لابدّ أن يتوجّهوا أيضاً إلى الذريّة ويستعرضوا لهم المودّة والنصرة والطاعة والموالاة.
ومن ذلك يتضح أن هذه الآية المباركة من آيات المودّة في القربى، ولا يمكن فصل هذه الآية الكريمة عن الآيات التي ترسم ماهية الحجّ، فغاية الحجّ ومركزية مكّة لمعالم الدين محبّة تلك الذريّة وولايتهم، والمحبّة والولاية من شرائط الحجّ الغائية وكذا من شرائط استقبال الكعبة وقبول العبادات، فالولاية ركن من معالم الدين.
وإن عزل الحج عن مبدأ الولاية والمودّة في القربى يكون وثناً من الأوثان وشركاً من فعال الجاهلية.
والحاصل: إن الغاية من إسكان الذريّة المباركة في البيت المحرم جعل المحورية والمركزية إلى مكّة المكرمة والذريّة الطاهرة، فلا صلاة ولا حجّ من دون التوجّه إلى الكعبة، ولا قيمة للتوجّه إلى الكعبة ما لم يعقبة الإزدلاف إلى الذريّة والمودّة في القربى.
من هم الذريّة الذين تهواهم أفئدة الحجاج والطائفين والركّع السجود؟
بعد أن تبين من الآية المذكورة أن مودّة وولاية الذريّة التي أسكنها إبراهيم عند المسجد الحرام ركن من أركان الدين وشرط في قبول العبادات، لابدّ من التعرّف على تلك الذريّة لكي يحرز الشخص دينه وعبادته بالتوجّه إليها