الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٤
الفردية التي بين العبد وربّه، وإنما هو شامل للظلم الاجتماعي السياسي أو النظام الاقتصادي المعاشي أو التعدّي على المنظومة الحقوقية والأخلاقيّة، ومعنى ذلك أن استعلام ومعرفة تلك الأمور الفردية والاجتماعية لا يمكن أن يتحقّق إلاّ عن طريق الإلتجاء واللّواذ بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)، فكلّ حيف أو زيغ يحصل من الفرد أو المجتمع في تلك الأمور لابدّ من الرجوع فيها إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وفي مقابل تعدّد أنواع الظلم يتعدّد أنواع اللجوء والتولّي والتوجّه للنبي (صلى الله عليه وآله).
ثم إن ذكر التوبة والاستغفار في الآية المباركة لا لخصوصية فيها، وإنما ذكرت بما هي عبادة من العبادات، لكونها أوبة ورجوع إلى الله تعالى واقتراب منه وقصد وتوجّه إليه، فليست الآية في ذكرها لشرطية التوسّل بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) خاصّة بالتوبة، بل هي شاملة في ذلك لكلّ العبادات.
خصوصاً وأن التوبة هي الأوبة، من آب يؤوب، والأوبة الرجوع إلى الله تعالى، أي الاقتراب والزلفى منه عزّوجلّ، ولا شك أن العبادات بمجموعها طلب الأوبة والقرب والزلفى إلى الله تعالى، فهي نوع من أنواع التوبة، وبناءً على ذلك لا تكون التوبة عملاً منحازاً ومنفصلاً عن سائر العبادات كالصلاة والحجّ وغيرهما، بل هي عمل عام وشامل لكافّة العبادات.
كذلك التوبة نوع من أنواع الدعاء، لأنها طلب المغفرة من الله تعالى ودعاء بالغفران، فمضمون هذه الآية المباركة مشترك مع ما تقدم من الروايات الدالّة على أن الدعاء وطلب العبد القرب من الله تعالى لا يرتفع إلى السماء ولا تُفتّح له الأبواب ما لم يقترن بذكر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالصلاة على محمّد وآل محمّد، وإذا كان كذلك فإن الدعاء وطلب القرب من الله عزّ وجلّ شامل للمقامات الثلاث التي