الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٩
وتقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة بنفس ما تقدّم في الآية السابقة، حيث أنها تجعل مركز التخطئة والاستنكار هو التصرّف الاقتراحي من العبيد في سلطان الله تعالى، وليست التخطئة لأصل مقالة الحاجة والضرورة إلى الوسائط.
الطائفة الثانية: وهي ما كانت بلسان حصول الشرك بغير الله عزّ وجلّ، بسبب الوسائط التي لم تكن بسلطان الله وحكمه وإرادته.
١ ـ قوله تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ}[٢].
٢ ـ قوله تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا}[٣].
٣ ـ قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[٤].
فسبب الشرك الذي وقعوا فيه هو تحكيم سلطانهم ورغبتهم وهواهم وإرادتهم على إرادة الله تعالى وسلطانه، لا أن أصل الوساطة هو المرفوض في منطق القرآن الكريم.
الطائفة الثالثة: وهي ما كانت بلسان العبادة من دون الله تعالى، وأن التوسّل
[١] النجم: ٢٣.
[٢] آل عمران: ١٥١.
[٣] الأنعام: ٨١.
[٤] الأعراف: ٣٣.