الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٧٧
فهذا الحجر عظّمه الله تعالى وفخّمه وسمّاه مقاماً، وأمرنا أن نتّخذه مصلّى، أي نتّخذه قبلة بالاتجاه إليه وإلى الكعبة أثناء صلاة الطواف وغيرها في شعيرة الحجّ والعمرة، التي هي القصد والتوجّه إلى الله عزّ وجلّ، فالحاج عندما يريد أن يقصد ويتوجّه إلى ربّه بعمرة أو حجّ في الطواف وفي بيت التوحيد ومعقله، لابدّ له من التوجّه بالحجج والوسائط والآيات إلى الله تعالى، وهو مقام إبراهيم والكعبة المشرّفة، وليس ذلك كلّه إلاّ لتبرّك الحجر بملامسة بدن إبراهيم (عليه السلام)، فيتوجّه به إلى الله في الصلاة، فلا يستطيع المسلم أن يتجنّب أو يستبعد آيات الله وحججه في أبرز معالم التوحيد وهو الحجّ.
وإذا كان الحجر بملامسته بدن إبراهيم (عليه السلام) هذه حاله، فكيف بك بنفس النبيّ إبراهيم؟ ألا يتوجّه به إلى الله عزّ وجلّ بالأولوية، فيقال: يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله؟!
وقد جاء في دعاء الندبة ما يقرب من هذه المضامين.
والحاصل: إن هناك رمزاً آخر بالاضافة إلى رمزية الكعبة، لابدّ من التوجّه
[١] البقرة: ١٢٥.
[٢] سورة النازعات: ٤٠.
[٣] سورة الإسراء: ٧٩.