الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٣
ناصراً إنما هو تابع للمنصور والمنصور قائد له، فالأنبياء كلّهم مأمومون والرسول الأكرم إمامهم، والأنبياء سبقوا الناس بالإصطفاء الإلهي الخاصّ وحُبوا بالنبوّة والرسالة والمقامات الغيبيّة بتوسّط إيمانهم بولاية النبيّ (صلى الله عليه وآله) وتعهّدهم بنصرته ومؤازرته، وهم أسبق الناس شيعة وإسلاماً لخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله).
الأنبياء على دين النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله):
ومن ثمّ فإن هذه الآية المباركة تدلّل على أن دين الأنبياء بعد الايمان بالله عزّ وجلّ هو الإيمان بخاتم الأنبياء ومشايعته ومؤازرته، فالأنبياء كانوا على دين النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) وهو الإسلام، بيان ذلك:
إن قوله تعالى في الآية المباركة {مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ} معناه أن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) ليس تابعاً للأنبياء، بل تابع للوحي الإلهي جملة، الذي هو فعل الله تعالى; ولذا لم يأمر الله عزّ وجلّ نبيّه الأكرم (صلى الله عليه وآله) بالاقتداء بالأنبياء وإنما بالهدى الذي هم عليه، قال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}[١].
فالنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) ليس على هدى نبيّ من الأنبياء وليس هو تابعاً لأحد من الرسل، بل هو على هدى الله عزّ وجلّ، وهو أوّل المسلمين، والفاتح الأول للهدى الإلهي والدين الاسلامي الواحد هو خاتم الأنبياء، ولم يُعبَّر عن نبيّ من الأنبياء في القرآن الكريم بأنه أوّل المسليمن على الاطلاق سوى النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله)، وذلك في قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ
[١] الأنعام: ٩٠.