الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤٧
٩ ـ {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ}[٢].
فإن هذه المخلوقات العظيمة عند الله عزّ وجلّ أسماء وآيات وكلمات وعلامات لله تعالى، وحينئذ تكون مشمولة لإطلاق قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الاَْسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}[٣] فهذه الآية المباركة وغيرها، التي ذكروها للتدليل على مدّعاهم لا تعني النهي عن التوجّه إلى الله عزّ وجلّ بالوسائط، بل هي توجب وتعيّن التوجّه إلى الله تعالى بأعاظم مخلوقاته وأسمائه الفعلية.
إذن ليست الآية المباركة غير صالحة للاستدلال بها على مدّعاهم فحسب، بل هي تحكمهم وتدينهم بالإلحاد عن أسمائه وتنصّ على ضرورة توسيط الأسماء الإلهية والمخلوقات الوجيهة عند الله تعالى، ولابدّ من عدم الالحاد فيها والاعراض عنها في الدعاء.
لكن لابدّ من الالتفات إلى أن النظرة إلى الوسائط لابد أن لا تكون نظرة استقلالية وموضوعية وبما هي هي، بل لابدّ أن تكون نظرة آلية حرفية آيتيّة، أي بما هي يُنظر بها إلى الله تعالى، فالتوجّه بها لا إليها بما هي هي.
وبناء على ذلك يكون التعاطي مع الأسماء والآيات والوسائط على ثلاثة مناهج:
الأول: منهج إبليس وهو رفض وساطة الآيات والأسماء والمخلوقات
[١] البقرة: ١٢٤.
[٢] الأنعام: ١١٥.
[٣] الأعراف: ١٨٠.