الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٥
التفويض والغلو وبالتالي يؤدّي إلى الشرك; لأن التوسّل يتضمّن إسناد بعض الصلاحيات الإلهية إلى الوسائل، وهو يعني إثبات العجز إلى قدرة الباري تعالى وهو التفويض والغلو الباطل.
الجواب عن الشبهة السادسة:
قصور الجاحدين للتوسّل عن معرفة التوحيد في الأفعال:
في مقام ردّ هذه الشبهة نجيب بعدّة أجوبة:
الجواب الأول: إن الله عزّ وجلّ إذا أقدر مخلوقاً من المخلوقات على بعض الأمور، فهو لا يعني سلب القدرة عنه تعالى في تلك الأمور، ولا يعني أيضاً عزله عن صفاته التي منها الصفات التي أعزاها إلى كلماته ووسائطه، فلا تجافي ولا عزلة في البين; لأن التجافي والعزلة من أحكام المادّة.
إذن الباري تعالى لا يتجافى ولا ينعزل عن القدرة التي أقدر بعض الموجودات عليها، بل هو أقدر من تلك الوسائط على ما أقدرها عليه.
ويقول الإمام زين العابدين (عليه السلام) في هذا المقام: "إن الله تبارك وتعالى لا يطاع باكراه ولا يعصى بغلبة ويهمل العباد في الهلكة، ولكنه المالك لما ملّكهم، والقادر لما عليه أقدرهم"[١].
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصفه لله عزّ وجلّ: "لا تشبهه صورة ولا يحسّ بالحواس ولا يقاس بالقياس، قريب في بعده بعيد في قربه، فوق كلّ شيء ولا يقال: شيء تحته، وتحت كلّ شيء ولا يقال: شيء فوقه، أمام كلّ شيء ولا يقال
[١] فقه الرضا (عليه السلام) / علي بن بابويه: ص٤٠٨.