الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٤
لم يتقدّم على آدم لكونه مسجود الملائكة، ففي هذه الحالة يكون مقام السائل أرفع شأناً من مقام المسؤول، ونحن محلّ كلامنا فيما إذا كان السائل يتقرّب بواسطة المسؤول ويتوسل به إلى الله عزّ وجلّ، وإذا كان السائل أقرب مقاماً من المسؤول، فلا معنى للتوسّط والتشفّع والزلفى.
الردّ الثالث: أنه ينقض عليهم بموارد:
منها: أن الجاحدين للتوسّل يقرّون بأن الضرورة قائمة في الدين ـ كما تقدّم ـ على ثبوت الشفاعة الكبرى لسيد الأنبياء يوم المعاد، وأنه يستشفع به (صلى الله عليه وآله) للنجاة الأبدية، فإذا كان الاستشفاع شركاً ـ حسب زعمهم ـ وخلاف منهج التوحيد الذي هو ملّة إبراهيم الحنيف فكيف يسمح الباري بوقوعه يوم القيامة، ويُبشر به نبيّه، وأنه يعدّه الباري مقاماً محموداً؟!
ومنها: ما تقدّم من استشفاع آدم بسيد الأنبياء، فهل يظن بنبي الله وصفوته مجانبة طريق التوحيد؟!
الشبهة السادسة: التوسّل يعني التفويض وعجز الله تعالى
قد يطرح هنا إشكال حول التوسّل بالوسائط، وهو دعوى أن الاعتقاد بالوسائط والتوسّل بها لاستدرار الفيض الإلهي قد يوجب اعتقاد العجز في قدرة الله تعالى، ومما لاشك فيه أن الباري عزّ وجلّ واجب بالذات وغني عن العالمين، فلابدّ من رفض الوسائط في التوجّه إلى الله عزّ وجلّ.
وبعبارة أخرى: إن السؤال والتوسّل والتوجّه إلى غير الله تعالى يستبطن