الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٩
يكون على الوثنية الجاهلية التي يشنؤها الله عزّ وجلّ وعبّر عنها في قرآنه الكريم بالشرك والنجس، وطاعة كلّ من لم يأمر الله بطاعته وثن من الأوثان، بل حتى صلاته تصبح وثناً إذا كانت صادرة عن طاعة غير من أمر الله بطاعته، وإن كان ذلك المطاع هو الهوى وتحكيم سلطان الذات على سلطان الله عزّ وجلّ، كما في الوثنية القرشية التي ذمّها القرآن الكريم.
ومن ذلك يتّضح أن أي عبادة من العبادات أو قربة من القربات أو نيل مقام من المقامات القربية أو الفوز بحظوة عند الله تعالى لا يمكن أن تتحقّق من دون توسيط طاعة النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) في تلك العبادة أو ذلك المقام.
ففي مقام التقرّب والنيّة والقصد جُعلت القبلة المعنوية طاعة النبيّ (صلى الله عليه وآله) والتدين بولايته والخضوع له، الذي هو خضوع لله عزّ وجلّ، كخضوع الملائكة لآدم لأنه باب الله تعالى.
هذا كلّه في مقتضيات الشهادة الثانية وضرورة اقترانها بالشهادة الأولى.
كذلك أكّدت الآيات القرآنية على ضرورة الشهادة الثالثة واقترانها بالشهادة الثانية تبعاً للشهادة الأولى.
والشهادة الثالثة عبارة عن طاعة أولي الأمر، الذين أمر الله بطاعتهم في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأوِيلاً}[١]، حيث قرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله).
وقد بيّن الله تبارك وتعالى في قرآنه الكريم المراد من أولي الأمر الذين تجب
[١] النساء: ٥٩.